« احتجم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حجمه مولى لبني بياضة وأعطاه ، ولو كان حراماً ما أعطاه ، فلما فرغ قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
أين الدم ؟ قال : شربته يا رسول اللَّه ، فقال :
ما كان ينبغي لك أن تفعل ، وقد جعله اللَّه عز وجل لك حجاباً من النار فلا تعد » ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ الحكم بالكراهة يختص بما إذا كان اشتراط الأجرة من ناحية الحجام ، ولا يكره للمستأجر ذلك ؛ لخبر زرارة قال :
سألت الباقر عليه السلام عن كسب الحجام ؟ فقال :
« مكروه له أن يشارطه ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماسكه ، وإنّما يكره له ولا بأس عليك » ( « 2 » ) .
ولقول الصادق عليه السلام : « إنّ رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كسب الحجام ؟ فقال : لك ناضح ؟ فقال له : نعم فقال : اعلفه إياه ولا تأكله » ( « 3 » ) .
وفيه دلالة على حكمين : الكراهة حيث نهاه عن أكله ، وعلى الإباحة حيث أمره أن يعلف الناضح به .
وقد احتمل الأردبيلي كراهة أخذ الأجرة مطلقاً ؛ لعدم دلالة الأخبار على الكراهة صريحاً ، ولا دلالة في مثل موثقة زرارة على عدمها بدون الشرط ، وإن كان مع الشرط آكد ، والاجتناب أحوط ( « 4 » ) .
وكذا يكره للقابلة أخذ الأجرة مع الشرط ( « 5 » ) ، ولعلّ دليل الكراهة فيه هو الخبر ، أو الإجماع ، وإن قال بعضهم إنّه : لم يره ( « 6 » ) . هذا .
وقال العلّامة : « لا بأس بأُجرة القابلة ؛ لأنّه مما يحتاج إليه ، فساغ أخذ العوض عنه كغيره من المباحات » ( « 7 » ) .
ونحوه في استئجار من يكنس الكنيف ، فقد قيل بأنّه مكروه ( « 8 » ) .
ومن الأعمال المكروهة الحياكة ، كما يدل عليه قول الصادق عليه السلام لأبي إسماعيل الصيقل - بعد أن قال : أنا حائك - : « لا تكن حائكاً » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 105 ، ب 9 مما يكتسب به ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 17 : 106 ، ب 9 مما يكتسب به ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 17 : 104 ، ب 9 مما يكتسب به ، ح 2 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 14 .
( 5 ) التذكرة 12 : 134 .
( 6 ) مجمع الفائدة 8 : 15 .
( 7 ) المنتهى 2 : 1021 .
( 8 ) التحرير 3 : 76 .
( 9 ) الوسائل 17 : 140 ، ب 23 مما يكتسب به ، ح 1 .