الأجرة بلا خلاف ( « 1 » ) فيه ظاهراً ؛ لأنّه أقدم على إلغاء احترام ماله بنفسه ( « 2 » ) .
ولو اختلفا في أنّه قصد التبرّع أو لا قدّم قول العامل ؛ لأصالة عدم قصد التبرّع بعد كون عمل المسلم محترماً وأنّ فيه الضمان ، فيحكم بالضمان بعد ضمّ الوجدان إلى الأصل ( « 3 » ) . بل يمكن التمسك بقاعدة الاحترام رأساً ولو مع الإغماض عن جريان أصالة عدم التبرع ( « 4 » ) .
أمّا إذا كان الاختلاف في أصل صدور الأمر وعدمه فمقتضى الأصل عدم الأمر ( « 5 » ) .
الرابع عشر - أنواع استئجار الأشخاص :
وقع البحث بين الفقهاء عن صحة بعض أنواع إجارة الإنسان ، وهي عدة موارد :
الاستئجار لحيازة المباحات وإحياء الأرض :
تقدم حكم الاستئجار لحيازة المباحات وإحياء الأرض كما إذا استأجر انساناً للاحتطاب أو الاحتشاش شهراً .
فقد وقع البحث في صحة هذه الإجارة وعدمها ، وقد تقدم تفصيل ذلك .
( انظر : فروع الأحكام التبعية )
الاستئجار لحفر البئر أو النهر :
1 - صريح كلمات غير واحد من الفقهاء جواز الاستئجار لحفر الآبار وشق الأنهار والقنوات والعيون ، حتى أنّهم ادعوا عدم الخلاف في ذلك ( « 6 » ) ؛ لكونها منافع معلومة محلّلة ومقصودة عند العقلاء كالخياطة ونحوها . إنّما الكلام في إثبات معلومية وتعيين ذلك .
ويمكن تقدير العمل بالمدة - كحفر يوم مثلًا - أو يقدّر بالعمل - كتعيين المحفور وخصوصياته من العمق والسعة ونحوهما - ليرتفع به الغرر ( « 7 » ) . إلّا أنّه لا بدّ مع ذلك من مشاهدة الأرض التي يراد حفرها لاختلاف الأغراض باختلاف الأرض من حيث الصلابة والرخاوة ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 12 : 139 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 390 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 112 - 113 ، م 19 . مستند العروة ( الإجارة ) : 392 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 113 ، م 19 .
( 5 ) انظر : المبسوط 3 : 266 .
( 6 ) التذكرة 2 : 303 ( حجرية ) . جواهر الكلام 27 : 290 .
( 7 ) المبسوط 3 : 237 . السرائر 2 : 185 . الشرائع 2 : 185 . مجمع الفائدة 10 : 20 .
( 8 ) المبسوط 3 : 237 . الشرائع 2 : 185 .