كراهة التضمين ، إلّا مع التهمة . أمّا في غير ذلك ممّا يثبت به الضمان بالبيّنة أو اليمين أو النكول فلا وجه للكراهة .
وحاول بعض الفقهاء حمل الكراهة على استحباب التفضّل ( « 1 » ) .
الثالث عشر - ضمان الآمر الأجرة :
لو أمر شخص العامل بعمل فأتى به لا بقصد التبرّع استحق العامل أجرة المثل إن كان للعمل اجرة عادة ، وإن كان من قصد الآمر التبرّع إذا لم يكن العامل عالماً بذلك ، ولا فرق في ذلك بين كون العامل ممن شأنه أخذ الأجرة ومعدّاً نفسه لذلك أو لا ، بلا خلاف ( « 2 » ) بين الفقهاء ( « 3 » ) . وفي حكم الأمر ما لو أذن له في العمل - ولو بالفعل - كأن جلس بين يدي الحلاق لحلق رأسه ( « 4 » ) .
وقد استدلّ لذلك بوجوه :
1 - إنّ الآمر قد استوفى منفعة الغير فيكون ضامناً لقيمته بملاك الاستيفاء ( « 5 » ) .
وهذا مبني على أنّ الاستيفاء موجب للضمان بعنوانه ، وقد تقدم الإشكال فيه من قبل الفقهاء .
2 - إنّ الأمر بالعمل لا يقصر عند العرف عن كونه معاطاة في الإجارة أو الجعالة ( « 6 » ) ، ولا أقل من أن يكون ذلك الأمر والفعل بحكم الإجارة أو الجعالة الفاسدة فيثبت فيه الضمان بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ( « 7 » ) .
وهذا مبني على قصد إنشاء الإجارة أو الجعالة بالأمر ، وهو أخص من المدّعى .
3 - إنّ استناد العمل إلى الآمر بحكم إتلاف العمل من قبله فيكون ضامناً من باب الإتلاف ، وهذا مبني على صدق الإتلاف بمجرد الأمر مع كون العامل مستقلًا بالتصرف ، ولهذا لا يحكم بضمان الآمر لو أمره باتلاف مال الغير .
4 - إنّ عمل المسلم محترم ( « 8 » ) ، فمقتضى احترامه عدم هدره عليه ، فيضمن الآمر .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 121 ، م 6 ، تعليقة الخميني .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 336 ، 337 .
( 3 ) الخلاف 3 : 505 - 506 ، م 32 . الشرائع 2 : 188 . الارشاد 1 : 435 . جامع المقاصد 7 : 282 . المسالك 5 : 229 . العروة الوثقى 5 : 112 ، م 19 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 282 . جواهر الكلام 27 : 335 .
( 5 ) المسالك 5 : 229 - 230 . مستمسك العروة 12 : 142 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 282 . مجمع الفائدة 10 : 83 .
( 7 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 301 .
( 8 ) العروة الوثقى 5 : 121 .