« أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب ؛ لأنّه إنّما أخذ على الحمام ولم يأخذ على الثياب » ( « 1 » ) ؛ فإنّ مقتضى مفهوم التعليل في ذيلها أنّ الحمامي لو كان أجيراً على حفظ الثياب لكان ضامناً لها ( « 2 » ) .
ونوقش فيه أوّلًا : بأنّه لا دلالة في الرواية على ضمان الحمامي مطلقاً أو مع شرط التفريط إذا كان أجيراً على الحفظ ، على أنّه يحتمل أن تكون الرواية ناظرة إلى ما كان متعارفاً سابقاً من عدم إيداع الثياب عند الحمامي أصلًا ، فتكون الرواية نافية لضمان الحمامي ، لكن لا من جهة كون يده أمينة بل لعدم يدٍ له عليها أصلًا ( « 3 » ) .
وثانياً : أنّه مع تسليم الدلالة فإنّ مفهوم ذيل الرواية مقيّد بما دلّ على ضمان الأجير إذا كان عدلًا مؤمناً ، كصحيح الحلبي الوارد في خصوص الأجير على الحفظ : عن رجل استأجر أجيراً فأقعده على متاعه فسرق ، قال : « هو مؤتمن » ( « 4 » ) .
فيختص الضمان في معتبرة إسحاق بموارد الإتلاف والتجاوز ، أو بموارد دعوى التلف والسرقة من دون بيّنة .
وعلى فرض التعارض بين الروايتين والتساقط فالمرجع هو عمومات عدم ضمان الأمين أو استصحابه بناءً على جريانه في الشبهات الحكمية ( « 5 » ) .
كراهة تضمين الأجير :
صرّح عدة من الفقهاء ( « 6 » ) بكراهة تضمين الأجير مع انتفاء التهمة عنه ، وفسَّره بعضهم ( « 7 » ) بأنّه مختص بموارد ضمان الأجير ؛ كأن يشهد على إتلافه أو تفريطه شاهدان ، أو نكل عن اليمين وقضينا بالنكول أو اليمين المردودة ، أو كان صانعاً .
واستدلّ على الكراهة بالنصوص المفصّلة في الضمان بين كون الأجير أميناً وغيره مما قام الإجماع على عدم التفصيل في مثل تلك الموارد . فمن تلك الروايات ما ورد في الجمّال أو الحمّال الذي يكسر ما يحمل ( « 8 » ) ، أو الحمّال الذي يضيّع المتاع ( « 9 » ) .
ومنها ما دلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يضمّن القصّار والصانع احتياطاً للناس ، ولكن أبا جعفر عليه السلام كان يتطوّل على الأجير إذا كان مأموناً ( « 10 » ) .
وحينئذٍ يمكن دعوى كون المراد من مجموعها كراهة تغريم الأجير أو التسبيب في تغريمه مع كونه أميناً وغير متهم في كلّ مقام يثبت ضمانه للتلف بفعله أو بفعل غيره ( « 11 » ) .
وخصّ بعضهم ( « 12 » ) الحكم بموارد التلف الحاصل من الصناعة نظراً إلى اختلاف الأخبار في تضمين الصنّاع ، فطريق الجمع
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 140 ، ب 28 من الإجارة ، ح 3 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 331 .
( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 269 .
( 4 ) الوسائل 19 : 142 ، ب 29 من الإجارة ، ح 3 .
( 5 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 92 - 93 .
( 6 ) الشرائع 2 : 182 . التحرير 3 : 129 . اللمعة : 157 .
( 7 ) جامع المقاصد 7 : 121 . المسالك 5 : 185 .
( 8 ) الوسائل 19 : 150 ، ب 30 من الإجارة ، ح 6 ، 7 .
( 9 ) الوسائل 19 : 152 ، ب 30 من الإجارة ، ح 12 .
( 10 ) الوسائل 19 : 145 ، ب 29 من الإجارة ، ح 12 .
( 11 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 256 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 106 .
( 12 ) الحدائق 21 : 578 .