استأجره على حفر بئر عشرة أذرع عمقاً وطولًا وعرضاً فحفر خمسة أذرع من الجهات الثلاثة فإنّه يستحق ثمن الأجرة المسمّاة ؛ لأنّه أنجز ثمن العمل ، ولأنّ حاصل ضرب العشرة في عشرة من الطول والعرض مائة ، فيضرب في العشرة الثالثة العمق فيكون ألفاً ، بينما حاصل ضرب الخمسة في خمسة خمس وعشرون ، وهي في الخمسة الثالثة مائة وخمسة وعشرون وهي مقدار ما حفره الأجير ، فبقي سبعة أثمان من الألف ( « 1 » ) .
هذا ، وفي المسألة قول آخر ( « 2 » ) مستنده ما رواه الشيخ ( « 3 » ) عن أبي شعيب المحاملي عن الرفاعي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قبَّل رجلًا أن يحفر له بئراً عشر قامات بعشرة دراهم ، فحفر له قامة ثمّ عجز ؟ قال عليه السلام : « تقسّم عشرة على خمسة وخمسين جزءاً فما أصاب واحداً فهو للقامة الأولى والاثنين للثانية والثلاث للثالثة ، وعلى هذا الحساب إلى العشرة » ( « 4 » ) .
ونوقش فيها بهجر الفقهاء لها وعدم عمل أحد منهم بها إلّا ابن سعيد الحلي ، وأنّها من الضعف بمكان حتى أنّ الشيخ أوردها رواية في أبواب النوادر من نهايته ، ولم يوردها أحد من المتقدمين غيره ( « 5 » ) .
وردّها بعضهم بأنّها حكم في واقعة خاصة ، وأنّها من أحكام الأعيان والقضايا التي لا عموم لها . مضافاً إلى أنّها قد تحمل على ما إذا تناسبت القامات على وجه تكون نسبة القامة الأولى إلى الثانية قدر النصف من المشقة والأجرة ، وهي إلى الثالثة بقدر الثلث ، وهكذا ( « 6 » ) .
مضافاً إلى ما فيها من الإشكال في السند ؛ لعدم معرفة طريق الشيخ إلى سهل ، وجهالة الرفاعي ( « 7 » ) .
استئجار الراعي :
يجوز استئجار الراعي ؛ لأنّه عمل مقصود عند العقلاء ، لذا يجب تعيينه إمّا بتقدير العمل أو الزمان .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 206 . مفتاح الكرامة 7 : 187 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 297 .
( 3 ) النهاية : 348 . التهذيب 6 : 287 ، ح 794 .
( 4 ) الوسائل 19 : 159 ، ب 35 من الإجارة ، ح 2 .
( 5 ) السرائر 2 : 185 . الشرائع 2 : 185 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 172 . المسالك 5 : 207 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 7 : 188 . جواهر الكلام 27 : 292 .