فوقّع عليه السلام : « يتقي اللَّه ويعمل في ذلك بالمعروف ، ولا يضر أخاه المؤمن » ( « 1 » ) .
هذا مضافاً إلى وجود ملاكات أخرى للمنع عن القلع في أمثال المقام نحو القاعدة العقلائية القاضية بالعدل والإنصاف وحرمة الإسراف والتبذير وإتلاف المال ( « 2 » ) ، إلّا أنّه لا بد من تقييد ذلك بفرض عدم تضرّر المالك ببقاء الزرع في أرضه ، فمع تعارض الضررين يرجع إلى القاعدة الأوّلية كقاعدة سلطنة المالك على أمواله ، فيجوز له تخلية أرضه من الزرع ( « 3 » ) . وقد يقال بترجيح الأقوى ضرراً ( « 4 » ) .
هذا ولكن ذهب بعض الفقهاء ( « 5 » ) إلى جواز القلع للمؤجر بلا أرش حتى مع عدم تضرّره بالإبقاء ؛ إذ الأرض ملكه فيجوز له إخلاؤها من مال الغير بمقتضى قاعدة السلطنة مع عدم مانع في البين ؛ إذ الاستدلال بلا ضرر مخدوش تارة من جهة أنّ مفاد الحديث نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر لا تشريع حكم يتدارك به الضرر ( « 6 » ) .
وأخرى أنّ لسان القاعدة امتناني وسياقها حفظ الحقوق والأموال لأهلها ، فهي لا تشمل ما يوجب خلاف ذلك في حق الغير ( « 7 » ) .
أرش نقص الأرض بالقلع ومئونته :
اختلفوا في تعلّق أرش نقص الأرض - الحاصل بقلع الزرع ومئونة رفعه بردم الحفر وطمّها - بذمة المستأجر وعدمه .
وكذلك اختلفوا فيمن تكون عليه مئونة القلع .
أمّا الأوّل فالمشهور عند بعض الفقهاء ( « 8 » ) عدم تعلّق أرش نقص الأرض في ذمة المستأجر إن كان قد اشترط عليه القلع بعد انتهاء المدة ، كما لا يجب عليه ردم الحفر وطمّها لرضا المالك حين العقد بالقلع بعد المدة ( « 9 » ) . هذا فيما إذا قلع المستأجر بعد المدة .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 431 - 432 ، ب 15 من إحياء الموات ، ح 1 .
( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 331 - 332 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 118 ، م 1 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 134 ، م 70 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 118 ، تعليقة الفيروزآبادي .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 118 ، تعليقة العراقي ، الخميني ، الخوئي ، الگلبايگاني .
( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 417 - 418 .
( 7 ) العروة الوثقى 5 : 118 ، تعليقة العراقي . مستند العروة ( الإجارة ) : 418 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 7 : 235 .
( 9 ) التذكرة 2 : 313 ( حجرية ) .