الأرض والحانوت والبيت في أصل إمكان الاسترباح والفضل فيها بخلافهما ، وذلك لإمكان المزارعة في الأرض ، دون البيت والحانوت ( « 1 » ) ، ويشهد لذلك روايات الطائفة الرابعة المفصِّلة بين الإجارة والمزارعة حيث لا يمكن حمل رواياتها على الكراهة ؛ لوجود ما هو صريح في البطلان فيها كصحيح الحلبي ( « 2 » ) الذي ورد التعبير فيه بلفظ « لا يجوز » لا بالنهي ليحمل على الكراهة ، بل نفس التفصيل بين المزارعة والإجارة الاصطلاحية ، وأيضاً التعليل الوارد فيها يوجبان صراحة دلالتها في ذلك بحيث لا يمكن حملها على الكراهة خصوصاً في مثل هذه النواهي الارشادية الوضعية .
أمّا الطائفة الخامسة كموثقة إسماعيل بن الفضل الظاهرة في المنع عن الاسترباح مع عدم إحداث حدث في الأرض ولو من خلال عقد المزارعة ، فإنّه يمكن حملها على صورة اشتراط الفضل على الأجرة في عقد المزارعة بحيث يكون الربح والفضل مضموناً بالشرط المذكور في العقد ، وهذا لا يعارض روايات الطائفة الرابعة بل هو مطابق لها ؛ لأنّ مقتضى عموم التعليل فيها عدم جواز ذلك إذا كان مضموناً بالشرط ضمن عقد المزارعة أيضاً ( « 3 » ) .
3 - اختصاص النهي بصورة وحدة جنس الأجرتين :
هل يختصّ المنع بصورة وحدة الجنس بين الأجرتين .
ذهب جماعة ( « 4 » ) في إجارة الأعيان إلى اختصاص المنع أو الكراهة بصورة وحدة جنس الأجرتين ، بل في الانتصار عليه دعوى الإجماع ( « 5 » ) ، وظاهره - وهو المحكي عن ابن الجنيد أيضاً ( « 6 » ) - تقييد الحرمة بما إذا كانت الأجرة من الجنس الربوي .
إلّا أنّ المشهور عدم التخصيص بذلك ، بل الحرمة أو الكراهة من دون إحداث الحدث عندهم يشمل ما إذا كان مال الإجارة نقوداً مطلقاً أو كان عروضاً من جنس واحد .
لكن ظاهر الكافي ( « 7 » ) والخلاف ( « 8 » ) عدم كفاية تغاير النوع مطلقاً .
واستدلّ السيد المرتضى على ما ذهب إليه بأنّ دليل المنع من الإجارة بالأكثر لزوم الربا ، فإن لم تكن الأجرة جنساً ربويّاً أو اختلف النوع فلا ربا ( « 9 » ) . وكأنّ ذكر عنوان الذهب والفضة في بعض الروايات دعاه إلى استظهار لزوم محذور الربوية منها ، إلّا أنّه لا وجه لهذا الاستظهار كما تقدم عند استعراض الروايات وما يستفاد منها .
وأمّا ما ذكره المشهور من اشتراط التجانس فقد استدلّ له ( « 10 » ) - مضافاً إلى
هامش
( 1 ) كما أشار إليها في جواهر الكلام 27 : 228 .
( 2 ) الوسائل 19 : 126 ، ب 21 من الإجارة ، ح 1 .
( 3 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 138 - 139 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 119 ، حيث قال : « قال الشيخان وأكثر الأصحاب بالمنع مع اتحاد الجنس » .
( 5 ) الانتصار : 475 .
( 6 ) المختلف 6 : 108 - 109 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 346 .
( 8 ) الخلاف 3 : 494 - 495 ، م 11 ، حيث قال : « إذا استأجر داراً أو غيرها من الأشياء وأراد أن يؤجرها . . . جاز ذلك إذا أحدث فيها حدثاً . . . ولأنّ عند إحداث الحدث لا خلاف في جوازه وقبل ذلك لم يقم دليل على صحته » .
( 9 ) الانتصار : 475 .
( 10 ) جواهر الكلام 27 : 224 .