الأرض قطعاً على أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له من ذلك فضل على إجارته وله تربة الأرض أو ليست له ؟ فقال : « إذا استأجرت أرضاً فأنفقت فيها شيئاً أو رمّمت فيها فلا بأس بما ذكرت » ( « 1 » ) .
وقد اختلف الفقهاء في كيفية الجمع بين هذه الطوائف من الروايات من جهات :
1 - استفادة الحرمة أو الكراهة :
هل أنّ مقتضى الجمع بين الروايات بطلان الإجارة بالأكثر أو كراهتها ؟
قد تقدّم ذهاب مشهور القدماء إلى البطلان .
لكن قد يقال بأنّ مقتضى الجمع هو الحكم بالكراهة في جميع الموارد بقرينة الكراهة الواردة في الطائفة الثانية أي رواية الرحى ، ولا خصوصيّة في الرحى فيحكم بالكراهة في غيرها ، كما هو المشهور بين المتأخرين ( « 2 » ) .
وأورد عليه ( « 3 » ) بأنّ حمل النهي على الكراهة في باب العقود والمعاملات لا يتناسب مع باب الوضع ، وقد ورد نفس التعبير في أبواب أخرى فهم الفقهاء منه البطلان الوضعي لا الحكم التكليفي .
هذا ، مضافاً إلى أنّه قد صرّحت جملة من تلك الروايات بالبطلان مما لا مجال لحملها على الكراهة للتعبير بعدم الجواز فيها ( « 4 » ) ، أو حرمة فضل الأجير والحانوت ( « 5 » ) .
هذا مضافاً إلى أنّ الحمل على الكراهة بقرينة ما يدل على الترخيص إنّما يصح كجمع عرفي فيما إذا لم تكن النسبة بين الدليلين بنحو التقييد والتخصيص ، وإلّا تعيّن ذلك ، وسوف يأتي أنّ هذا هو الصحيح .
2 - اختصاص المنع بالمنصوصات وعدمه :
هل يختص المنع بالموارد المنصوصة في الروايات ، أو يمكن استفادة قاعدة عامة منها ؟
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 127 ، ب 21 من الإجارة ، ح 3 ، 4 .
( 2 ) انظر : التنقيح الرائع 2 : 266 .
( 3 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 133 - 134 .
( 4 ) كصحيحة الحلبي في الوسائل 19 : 126 ، ب 21 من الإجارة ، ح 1 .
( 5 ) كموثقة أبي المغراء في الوسائل 19 : 125 ، ب 20 من الإجارة ، ح 4 .