ذهب جماعة إلى الاختصاص لكونه حكماً تعبدياً مخالفاً للقاعدة فلا بد من الاقتصار فيه على المتيقّن وهو الدار والبيت والحانوت ( « 1 » ) ، فلا تشمل مثل الرحى أو السفينة ؛ لعدم دلالة لفظ الكراهة أو البأس الواردين في موردهما على الحرمة ( « 2 » ) ، مضافاً إلى اقتران السفينة في موثقة إسحاق بن عمار بالأرض المعلوم جواز إيجارها بالأكثر ( « 3 » ) ؛ لما ورد في الطائفة الثالثة المفصِّلة بين الأرض والدار والحانوت ، المرجّحة سنداً بل دلالة على الطائفة الرابعة ( « 4 » ) لورود نصوصها في الأعم من الإجارة على أنّها غير صريحة في البطلان للتعبير فيها بالنهي عن التقبيل بالذهب والفضة ، وأمّا الطائفة الثالثة فهي واردة في خصوص إجارة الأرض ، وصريحة في جوازها بالأكثر ، فتحمل الطائفة الرابعة على كراهة الإجارة فيما إذا كانت الأجرة من الذهب أو الفضة ( « 5 » ) .
وشمول الطائفة الخامسة للمزارعة أيضاً لا ينافي ذلك ؛ لتقدم الطائفة الرابعة المجوّزة للمزارعة بالأكثر على الطائفة الخامسة ، فتحمل نصوصها على الكراهة في المزارعة ، ويجمع بين الطائفتين بحمل روايات الطائفة الرابعة على شدّة الكراهة في الإجارة ( « 6 » ) .
هذا ولكن المشهور بين القدماء - كما تقدم - شمول المنع لغير ما ورد في الروايات من العناوين أيضاً .
واستدلّ له - مضافاً إلى الإجماع ( « 7 » ) - بالنصوص المتقدم ذكرها مع التعدي عن الموارد المنصوصة إلى ذلك ؛ لأنّ العرف يفهم أنّ ملاك الحكم المذكور هو المنع عن الاسترباح بأخذ الزيادة بلا إحداث أي عمل ، وهذه النكتة لا خصوصيّة للدار أو الحانوت أو الأجير فيها ( « 8 » ) .
هذا مضافاً إلى وجود قرائن في بعض الروايات تجعلها ظاهرة في العموم ( « 9 » ) :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 226 . مستمسك العروة 12 : 92 - 93 .
( 2 ) الرياض 9 : 127 . جواهر الكلام 27 : 224 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 61 . مستمسك العروة 12 : 94 .
( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 62 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 225 ، 227 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 288 - 289 .
( 6 ) جواهر الكلام 27 : 227 - 228 .
( 7 ) الغنية : 287 .
( 8 ) الحدائق 21 : 299 .
( 9 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 127 - 129 .