دعوى الإجماع - بأنّه مقتضى الاقتصار على ما شملته الروايات الخاصة التي ورد التعبير فيها بعدم الإجارة بأكثر مما استأجره ، وهو ظاهر في المماثلة في الجنس وإلّا لم تصدق الأكثرية .
وقد أورد عليه بأنّ صدق الأكثرية فيما تلحظ ماليته كما في الأثمان غير منوط بالتماثل ( « 1 » ) .
هذا مضافاً إلى عدم انحصار الأمر في صدق الأكثر ؛ للتعبير في بعض الروايات بالفضل كرواية أبي المغراء ( « 2 » ) وأبي الربيع ( « 3 » ) حيث دلّتا على حرمة فضل البيت والأجير ، وهو يصدق على الزيادة في الأجرة ولو كانت من جنس آخر ( « 4 » ) .
ويؤيّد ذلك ما ورد في المقطع الآخر من موثقة إسماعيل بن الفضل الهاشمي ( « 5 » ) - الذي ذكر في سؤال له بأنّه يؤجره بشيء معلوم بعد أن كان قد فرض استئجاره بدراهم مسمّاة أو طعام مسمّى - فهو كالصريح في أنّ النظر في السؤال إلى أصل الاسترباح لا إلى التجانس بين الأجرتين ، ولم يُفصّل الإمام عليه السلام بين وحدة الجنس وتعدده .
وأيضاً تؤيّده الروايات ( « 6 » ) المانعة من اعطاء العمل بأقل في إجارة الأعمال حيث لم يشترط فيها ذلك ، ومن هنا لم يشترط المشهور في باب العمل وحدة الجنس ( « 7 » ) .
4 - إجارة بعض العين المستأجرة بالأكثر :
وتشتمل على فروض ثلاثة : فإنّه تارة يؤجر بعض العين بأكثر مما استأجر به الكل ، وأخرى يؤجر البعض بما يساوي ما استأجر به الكلّ ، وثالثة : يؤجر البعض بأكثر مما يقابل ذلك البعض من الأجرة في الإجارة الأولى .
ولا شك أنّ مقتضى فحوى الروايات
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 64 . مستند العروة ( الإجارة ) : 283 .
( 2 ) الوسائل 19 : 125 ، ب 20 من الإجارة ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 19 : 125 ، ب 20 من الإجارة ، ح 2 ، 3 .
( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 64 .
( 5 ) الوسائل 19 : 127 ، ب 21 ، من الإجارة ، ح 3 ، 4 .
( 6 ) الوسائل 19 : 133 ، ب 23 من الإجارة ، ح 4 ، 5 .
( 7 ) جواهر الكلام 27 : 319 ، حيث قال : « لم يذكر أحد هنا الجواز باختلاف الجنس ، نعم عن التذكرة أنّه حكى عن الشيخ عدم الجواز مع اتحاد الجنس » .