على نحو اللزوم . وإن جعل فيها العوض فهو شرط في إذنه بالانتفاع لا في قبال المنفعة ، بل حتى لو قيل : إنّها تمليك منفعة فقد يقال : إنّ مادتها ظاهرة في التمليك المجّاني كالهبة ، ولذا يكون العوض فيها على نحو الاشتراط ضمن التمليك المجّاني للمنفعة لا بعنوان المقابلة والمعاوضة ( « 1 » ) .
2 - الجعالة :
هي الالتزام بعوض على عمل محلل مقصود ، وهي غير لازمة ، بمعنى أنّه لا يملك الجاعل عمل العامل بمجرّد ذلك ، فلا يكون ملزماً به وإن كان يملك العامل الجعل بمجرد إتيان العمل ، ومن هنا اختلف في كونها عقداً أو إيقاعاً كما هو المشهور . بينما الإجارة عقد لازم فتملك الأجرة فيها بالعقد ويملك المستأجر منفعة الأجير كذلك . ومن هنا يقال : إنّ الإجارة عقد تنجيزي ، وأمّا الجعالة - على تقدير القول بكونها عقداً - فهي من العقود العهدية التعليقية ( « 2 » ) .
3 - الإباحة المعوّضة :
جعل العوض في مقابل الإباحة ، وهي لا تفيد الملكية ( « 3 » ) ، فلا يقع العوض فيها في مقابل تمليك المنفعة ، بل جعل العوض فيها شرطاً في إذنه بالانتفاع ، في حين أنّ الإجارة عبارة عن المعاوضة في قبال تمليك المنفعة .
ثالثاً - حقيقة الإجارة :
تعرّض الفقهاء لحقيقة الإجارة عند بحثهم عن تعريفها ، وقد ذكروا لها تعاريف مختلفة على ما سيأتي قريباً .
وإنّما نشأ اختلاف تعابيرهم في تعريفها من الاختلاف في حقيقة الإجارة وماهيّتها ، والمقصود هنا تشخيص ما هو المنشأ الاعتباري في موارد عقد الإجارة .
ومن المعلوم أنّه بحث ثبوتي غير مربوط باستعمال مادة الإجارة وبلغةٍ دون لغة ( « 4 » ) ، بل يرد حتى في الإجارة المعاطاتية التي لا لفظ فيها ولا استعمال أصلًا ، فيقع الكلام في جهتين :
الأولى : في مفاد الإجارة هل هو تمليك المنفعة أم لا ؟
ذكر المشهور أنّ حقيقة الإجارة تمليك منفعة بعوض ( « 5 » ) ، وليس المراد من التمليك
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 159 ، 200 ، 202 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 190 . المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 82 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 178 .
( 4 ) انظر : حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 32 .
( 5 ) الشرائع 2 : 179 . التذكرة 2 : 290 ( حجرية ) . المسالك 5 : 171 . جواهر الكلام 27 : 204 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 451 . مستند العروة ( الإجارة ) : 10 .