ثالثاً - الإبل في الجاهلية
: كانت للأنعام - سيّما الإبل - أحكام خاصّة عند أهل الجاهليّة ، فكانوا يحرّمونها في بعض الحالات ، وقد نفى اللَّه سبحانه أن يكون قد شرّع شيئاً من ذلك ، فقال :
« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« 1 » . فقد تعرّضت الآية إلى أربعة أصناف من الأنعام ، ثلاثة منها من الإبل - وهي :
البحيرة والسائبة والحامي - وواحد من الغنم ، وهي الوصيلة .
أمّا البحيرة : فإنّها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكراً بحروا اذنها - أي شقّوها شقّاً واسعاً - وامتنعوا عن ركوبها ونحرها ، ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى ، فإذا لقيها المعيي لم يركبها « 2 » .
وأمّا السائبة : فهي ما كانوا يسيبونه ، فإنّ الرجل إذا نذر القدوم من سفر أو البرء من علّة أو ما أشبه ذلك قال : ناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها ، وأن لا تخلّى عن ماء ولا تمنع من مرعى « 3 » .
وأمّا الحامي : فهو الذكر من الإبل كانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمي ظهره ، فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا من مرعى « 4 » .
وأمّا الوصيلة : فهي الشاة كانت إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكراً جعلوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكراً وأنثى قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم « 5 » .
وفي مجمع البيان : « روى ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ عمرو بن لُحيّ بن قمعة ابن خندف كان قد ملك مكّة ، وكان أوّل من غيّر دين إسماعيل ، واتّخذ الأصنام ونصب الأوثان ، وبحر البحيرة ، وسيّب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي » « 6 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 103 .
( 2 ) غريب الحديث ( ابن قتيبة ) 1 : 167 . لسان العرب 4 : 43 .
( 3 ) الصحاح 1 : 150 . النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 431 . لسان العرب 1 : 478 .
( 4 ) لسان العرب 14 : 202 . القاموس المحيط 4 : 320 .
( 5 ) انظر : مجمع البيان 2 : 252 .
( 6 ) المصدر السابق .