أخذه من قول الكاظم عليه السلام لُامّ ولد لأبيه لمّا غسلت ثوبها من دم الحيض فلم يذهب أثره : « اصبغيه بمشق « 1 » » « 2 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد بالأثر فيه اللون » « 3 » .
5 -
واستظهر الأردبيلي كون الأثر بمعنى الرائحة « 4 » . إلّا أنّ أكثر عبارات الفقهاء صريح أو ظاهر كالصريح في خلاف ذلك ، وأنّ المراد بالأثر غير الرائحة « 5 » .
6 -
إنّه النجاسة الحكميّة الباقية بعد إزالة العين « 6 » ، فيحتاج إلى غسل آخر . ولعلّ صاحب هذا القول استفاده من ذيل رواية الحسين بن أبي العلاء : عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : « اغسله مرّتين : الأولى للإزالة ، والثانية للإنقاء » « 7 » بحمل الإزالة على إزالة العين ، والإنقاء على إزالة النجاسة الحكمية .
لكنّ المستفاد من مجموع كلماتهم أنّ الأثر عبارة عمّا يتخلّف من الشيء ممّا ليس له جرم ، ولذلك جعلوه في مقابل العين .
3 -
وقد يستعمل الفقهاء ( الأثر ) أيضاً بمعنى العلامة ، وهو أحد المعاني اللغوية المتقدّمة فيقال : عليه آثار الإسلام أو أثر الاستعمال .
4 -
وقد ورد عنوان الأثر أيضاً في كلمات الفقهاء بمعنى النتيجة وما يترتّب على الشيء من الأحكام الشرعية أو المسؤولية والتبعة من قبيل قولهم : الأثر المترتّب على العقد والأثر المترتّب على جريان الأصل ، والأثر المترتّب على كلّ طرف من أطراف العلم الاجمالي ونحو ذلك من إطلاقات الفقهاء والاصوليّين ، وهذا معنىً اصطلاحيّ خاص .
5 -
وقد يستعمل الأثر بمعنى الصفة الحاصلة للشيء كخياطة الثوب وغزل القطن ونسج الغزل ونحوها فتقابله العين « 8 » .
هامش
( 1 ) المِشق أو المَشْق : طين يصبغ به الثوب . لسان العرب 13 : 116 .
( 2 ) الوسائل 2 : 369 ، ب 52 من الحيض ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 24 .
( 4 ) مجمع الفائدة 1 : 91 .
( 5 ) جواهر الكلام 2 : 24 .
( 6 ) حكاه في كشف اللثام 1 : 205 .
( 7 ) المعتبر 1 : 435 . وانظر : التهذيب 1 : 249 ، ح 714 .
( 8 ) جواهر الكلام 37 : 150 . تحرير الوسيلة 2 : 164 ، م 42 .