مما يجب على المحرم تركه ورفضه ، فإنّ كلّ ذلك يؤيّد ما استظهرناه من معنى الإتمام وحمله على وجوب الإتيان بجميع ما يعتبر في الحجّ والعمرة حتى الشرائط المعتبرة في كمالهما .
لكن الانصاف أنّ الآية ظاهرة في وجوب إتمام كلٍّ من العمرة والحجّ بعد الشروع فيهما وعدم البقاء في الإحرام » « 1 » .
وقد اتّضح مما تقدّم وجود ثلاثة احتمالات للأمر بالاتمام في الآية المباركة :
الأوّل : أن يكون أمراً تكليفياً أي ايجاباً لإتمام الحجّ والعمرة بعد الشروع فيهما ولو كانا مندوبين .
الثاني : أن يكون أمراً ارشادياً شرطياً ، بمعنى إرشاد المكلّف إلى بقائه على الإحرام وعدم التحلّل ما لم يتمّهما .
الثالث : أن يكون أمراً تكليفياً وجوبياً بالحجّ والعمرة التامّين - أي الاتيان بجميع أجزائهما وشرائطهما - فيستفاد وجوب الحج والعمرة معاً .
وما يترتب على كلّ منها ظاهر يطلب تفصيله في مصطلح ( حج ) و ( عمرة ) .
وإنّما أطلنا البحث في هذا المورد لاختلاف الفقهاء في المراد من الإتمام فيه بخلاف الموارد السابقة التي لا تعرّض من قبل الفقهاء إلّا إلى حكم إتمامها .
8 - إتمام المسابقة
: ذهب بعض الفقهاء « 2 » إلى أنّ المناضلة عقد لازم على المتناضلين يجب عليهما الوفاء به وإتمامه كسائر العقود ، لكن مع رجاء الفائدة من الإتمام .
فلو تناضلا على أنّ من بدر إلى إصابة خمس قبل الآخر هو السابق فبدر إليها أحدهما قبل الآخر لم يجب الإكمال وإن بقيت لهما رميات ، بخلاف ما لو تساويا .
وكذا إن تناضلا على أنّ من فضل صاحبه بإصابة هو السابق فأصاب الأوّل برميته الأولى وأخطأ الآخر لم يجب الإكمال أيضاً ؛ لتحقّق الفضل للأوّل بالرمية الأولى .
هامش
( 1 ) الحج ( الگلبايگاني ) 1 : 111 - 112 .
( 2 ) السرائر 3 : 149 .