5 - كيفية التضمين الواجب بالإتلاف :
الذي يثبت بالإتلاف على المتلف إنّما هو ضمان المال الذي أتلفه ، وكيفية هذا الضمان عند مشهور الفقهاء « 1 » ، بل لا نعلم خلافاً فيه أنّ المتلف إن كان مثلياً ضمن بمثله وإن كان قيمياً أو مثليّاً وتعذّر المثل ضمن بقيمته .
لكن وقع بين الفقهاء كلام في أنّ المضمون بالقيمة هل هو الشيء بقيمته حين الأداء أو حين التلف أو أعلى القيم من حين التلف إلى حين الأداء أو غير ذلك ؟
قال العلّامة الحلّي : « إذا غصب عيناً من ذوات الأمثال وتلفت في يده أو أتلفها والمثل موجود فلم يسلمه حتى فقد ، اخذت منه القيمة لتعذّر المثل فأشبه غير المثلي .
والمراد من الفقد أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه ، فإذا لم يقبض القيمة وقت الاعواز حتى مضت مدّة يختلف فيها القيمة وجب عليه القيمة يوم الاقباض لا يوم الاعواز .
ولو أعوز فحكم الحاكم بالقيمة فزادت أو نقصت لم يلزم ما حكم به الحاكم وحكم بالقيمة وقت تسليمها لأنّ الثابت في الذمّة إنّما هو المثل .
وقال الشيخ : يكون له المطالبة بقيمة يوم القبض ولا اعتبار بحكم الحاكم به . . . » « 2 » .
وقال المحقق الكركي في ضمان مهر الزوجة : « متى ثبت لها مطالبة الزوج بالقيمة ففي تعيُّن القيمة التي تستحق المطالبة بها احتمالان :
أحدهما : أعلى القيم وأكثرها من حين العقد إلى حين التلف ، لأنّه مضمون في جميع الأحوال ومن جملتها زمان علو القيمة ، فلا تسقط الزيادة بتجدّد النقص .
والثاني : قيمة يوم التلف ؛ لأنّ العين ما دامت موجودة لا تجب القيمة قطعاً ، إنّما يجب ردّ العين ، ومعنى ضمانها حينئذٍ كونها بحيث لو تلفت وجب الانتقال إلى البدل فيكون الانتقال إليه حين التلف وهو الأصح » « 3 » .
وقال الإمام الخميني : « إنّ الضمان المعهود المغروس في أذهان العقلاء هو عهدة الغرامة والخسارة ، ففي المثلي بالمثل وفي القيمي بالقيمة يوم الإتلاف ، وأنّ ضمان العين بمعنى أنّ نفس العين على عهدة الضامن في المثليات والقيميّات خلاف المتعارف والمعهود عندهم . وفي مثله لا بدّ من ورود دليل صريح مخالف لبنائهم وديدنهم كما في دية الكلب التي وردت فيها روايات صريحة معتبرة . . . » « 4 » .
وقال السيد الخوئي في ضمان المتلف :
« فرق بين التالف القيمي والتالف المثلي فالأوّل مضمون بقيمته يوم قبضه والثاني مضمون بمثله فإن أدّاه بعين مثله ، وإلّا فبقيمة المثل يوم أدائها » « 5 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 37 : 85 . البيع ( الخميني ) 1 : 351 . مصباح الفقاهة 3 : 145 - 150 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 63 .
( 2 ) التذكرة 2 : 383 ( حجرية ) .
( 3 ) جامع المقاصد 13 : 351 .
( 4 ) كتاب البيع 1 : 343 .
( 5 ) صراط النجاة 1 : 150 .