وصار المضمون بعد أخذه رهناً ، بل لو أتلفها الراهن كان ضامناً مع كونه ملكاً له دون المضمون له .
وبالجملة : أنّ الضمان العقلائي متحقّق في الأوقاف العامّة والخاصة ، فلو أخرب القنطرة أجبر على تعميرها أو أخذ قيمتها منه وصرفت في تعميرها ، بل ضمان الإتلاف محقّق حتى في الوقف على الحيوانات وعلى الأمور المصدرية كالاحجاج ، فلا بدّ للضامن من جبران الخسارة وإعطاء قيمة المتلَف ليبتاع نحوه ويكون وقفاً على الموقوف عليه .
ولو غصب الموقوف غاصب ضمن ضمان اليد في مطلق الوقف ولا بدّ من إرجاعه .
ولو تلفَ ضمن الخسارة وصارت الخسارة وقفاً . . . فإنّ الحقوق مضمونة كحقّ الرهن ، فلو أتلف متلف - حتى الراهن - العين المرهونة ضمن قيمتها وتكون رهناً ، مع أنّ ضمان إتلاف المال أعم من ضمان الملك ، فإنّ حقّ التحجير مالٌ للمحجِّر وضمان إتلاف المال شامل له ، وكذا سائر الحقوق التي لها مالية » « 1 » .
4 - أن لا يكون الإتلاف بإذن المالك :
وهو شرط في جريان قاعدة الإتلاف ؛ لأنّ المالك مع صدور الإتلاف بإذنه ورضاه يكون هو الذي أهدر حرمة ماله ، فإنّ الضمان إنّما يكون على أساس حرمة مال الغير وحقّه في ماله ، فإذا أهدره بنفسه ورضي بإتلافه فلا موضوع للضمان عندئذٍ ، وسيأتي البحث عن أثر الإذن في الإتلاف .
5 - أن لا يكون الإتلاف بحقّ :
إذا كان الاتلاف بحق كما في أكل الثمرة من قبل المارة ( حقّ المارة ) ، أو أكل اللقطة بعد التعريف سنة ، أو حقّ التقاص ، أو حقّ تخليص ماله مما جعله الغير فيه بلا حق ، أو دفع الضرر والضرار الموجه إليه من قبل الغير ، وغير ذلك من موارد الحقّ في إتلاف مال الغير فلا ضمان لأنّ الشارع أذن له بذلك أو جعله حقاً له ، وقد يأتي البحث عن بعض ذلك .
قال المحقق الحلّي : « إذا مرّ الإنسان بشيءٍ من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع
هامش
( 1 ) كتاب البيع 3 : 85 - 87 .