القميص للحديثين [ أي مرسلة محمد بن إسماعيل وصحيح أبي بصير ] أمّا شدّ المئزر فوقه فلا » « 1 » .
وقال السيد العاملي بعد ذكره الحكم ودليليه : « وهو استدلال ضعيف ، فإنّ مقتضى الروايتين - مع ضعف سندهما - كراهة التوشّح فوق القميص ، وهو خلاف الاتّزار » « 2 » .
والظاهر أنّ مصدرهم في رواية أبي بصير كان كتاب التهذيب ، ففيه عن محمّد ابن يعقوب . . . عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا ينبغي أن تتوشّح بإزار فوق القميص إذا أنت صلّيت فإنّه من زيّ الجاهلية » « 3 » . فإنها - كما ذكروا - لا دلالة فيها على كراهة الاتّزار .
لكن الموجود في الكافي يختلف عمّا نقله الشيخ الطوسي في كتاب التهذيب عنه ؛ إذ فيه : . . . عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا ينبغي أن تتوشّح بإزار فوق القميص وأنت تصلّي ، ولا تتّزر بإزار فوق القميص إذا أنت صلّيت فإنّه من زي الجاهليّة » « 4 » . فإنّ الزيادة الموجودة فيها صريحة في كراهة الاتّزار فوق القميص .
ولم يشِر أحد إلى وجود هذه الزيادة حتى زمان المحقّق النجفي حيث نبّه على ذلك ، فقال بعد الإشارة إلى كلمات منكري الكراهة : « والذي أوقفهم في ذلك أنّهم رووا خبر أبي بصير المتقدِّم على ما في التهذيب من الاقتصار فيه على التوشّح . . .
وقالوا : إنّ التوشّح غير الاتّزار ، وقد عرفت روايته في الكافي الذي هو أضبط من التهذيب سنداً ومتناً خصوصاً في المقام على الوجه المذكور » « 5 » .
وكيف كان فقد استدلّ المنكرون للكراهة بروايات : منها : ما رواه موسى بن القاسم قال : رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلّي في قميص قد اتّزر فوقه بمنديل وهو يصلّي « 6 » .
وللتفصيل في ذلك يراجع مصطلح ( لباس المصلّي ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 247 .
( 2 ) المدارك 3 : 203 .
( 3 ) التهذيب 2 : 214 ، ح 840 .
( 4 ) الكافي 3 : 395 ، ح 7 .
( 5 ) جواهر الكلام 8 : 238 .
( 6 ) الوسائل 4 : 397 ، ب 24 من لباس المصلّي ، ح 6 .