والسبب يتوقّف عليه في مرحلة الفعليّة .
وفرقه عن الشرط أنّ السبب كالمقتضي والموضوع للحكم يلزم من وجوده وجود الحكم ، بل عُبر عنه بالموضوع « 1 » ، والشرط بخلاف ذلك لأنّه خارج عن الموضوع وإن لزم من عدمه عدم الحكم .
وقيل بعدم الفرق بين الشرط والسبب ، غاية الأمر أنّ الفقهاء يستعملون الشرط في القيود المأخوذة في الأحكام التكليفية ، ويستعملون السبب في القيود المأخوذة في الأحكام الوضعية « 2 » .
2 - التداخل والاتّحاد والاتّصال
: اتّحاد السبب - كما تقدّم في بيان معناه - هو كون المؤثِّر والموجب للحكم الواحد أو الأحكام المتعدّدة واحداً ذاتاً وحقيقة .
وأمّا التداخل فيطلقه الفقهاء على المؤثِّرات المتعدّدة التي تتداخل في الحكم أو في الفعل بحيث يكفي فعل واحد عنها جميعاً ، كتداخل النوم والبول في التأثير في إيجاب وضوء واحد ، وكتداخل غسل الميت وغسل الجنابة في الإتيان بغسل واحد بنيّتين « 3 » .
وأمّا الاتّصال فهو الاتّحاد الحاصل بين أجزاء الواحد بالوحدة الشخصيّة ، ولا دخل له بما يكون متّحداً بالوحدة النوعيّة أو الحكمية « 4 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: يطلق الفقهاء اتّحاد السبب عادة في إشارة إلى اصطلاح يرد في علم الأصول ، كما قد يطلقونه في مواضع متفرّقة من الفقه في غير ذلك :
1 -
إذا ورد في خطابين شرعيّين حكمان مطلق ومقيد معلّقان على سبب واحد ، كما إذا ورد : ( إن ظاهرت فاعتق رقبة ) و ( إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ) فيجعل اتّحاد السبب شاهداً على اتّحاد التكليف ، ويحمل اللفظ المطلق على إرادة المقيّد منه « 5 » . وهو اتّحاد السبب في مرحلة تشريع الحكم وجعله .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 256 .
( 2 ) المعجم الأصولي : 670 . أجود التقريرات 1 : 288 .
( 3 ) رسائل الشهيد 1 : 141 - 142 . كشف الغطاء 1 : 304 - 305 . مستمسك العروة 3 : 137 .
( 4 ) انظر : المسالك 15 : 456 . مصباح الفقاهة 3 : 53 . نهاية الأصول : 41 .
( 5 ) مبادئ الوصول : 151 . هداية المسترشدين 2 : 702 . فوائد الأصول 1 - 2 : 580 .