الشخص - حتى الأبوين على الولد - خلاف الأصل ، وتحتاج إلى دليل ، ولا دليل « 1 » .
قال العلّامة الحلّي : « لو تعيّن الجهاد عليه لم يعتبر إذن الأبوين ولا غيرهما . . .
وكذلك كلّ الفرائض لا طاعة لهما في تركها ، كالصلاة والحجّ ؛ لأنّه عبادة تعيّنت عليه ، فلا يعتبر إذن الأبوين فيها ، وقال تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
« 2 » ولم يشترط إذن الأبوين » « 3 » .
وأمّا في غير فعل المحرّم وترك الواجب من الأمور التي لا إلزام فيها شرعاً فهل تجب إطاعتهما أو لا ؟
وهنا تارة يفترض كون الاتيان بالفعل أو تركه مستلزماً لإيذائهما وعقوقهما فيحرم ، وأخرى لا يستلزم إيذاءهما وعقوقهما ، كما لو صدر ذلك من دون علمهما واطلاعهما أو لم ينهيا عنه أو لم يأذنا به لكن لم يستلزم ايذاءهما فهنا لا تجب إطاعتهما ؛ بل لو صدر منهما الأمر والنهي لم تجب اطاعتهما فيما لا أذية فيه عليهما لعدم الدليل ؛ إذ لا دليل يمكن أن يستفاد منه لزوم الإطاعة على سبيل الإطلاق على حدّ إطاعة العبد لسيّده « 4 » .
قال المحقق النجفي : « قد يشكل عموم وجوب الطاعة في جميع ما يقترحانه في غير فعل محرّم وترك واجب ممّا لا أذية عليهما فيه في الفعل والترك على وجه يكون كالسيد والعبد ، بعدم دليل معتدّ به على ذلك » « 5 » .
وقال السيد الخوئي - في باب الجهاد - :
« إذا منع الأبوان ولدهما عن الخروج إلى الجهاد فإن كان عينياً وجب عليه الخروج ولا أثر لمنعهما ، وإن لم يكن عينياً - لوجود من به الكفاية - لم يجز له الخروج إليه إذا كان موجباً لإيذائهما ، لا مطلقاً » « 6 » .
ورد في بعض النصوص اعتبار إذن الأبوين في أداء بعض العبادات المندوبة كالصلاة والصوم والحج ، فقد روى هشام ابن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن صاحبه . . . ومن
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 1 : 28 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) التذكرة 9 : 31 .
( 4 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 8 : 106 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 23 .
( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 367 ، م 4 .