وجود المقتضي للترخيص والإباحة كما في الإباحات الظاهرية والاضطرارية ، ويطلق على القسم الأوّل الإباحة اللااقتضائية وعلى القسم الثاني الإباحة الاقتضائية » ( « 1 » ) .
لكنّ السيّد الإمام الخميني يعتقد أنّ الإباحة اللااقتضائية لا يمكن أن تكون شرعية ، فيتحتّم كونها عقلية ، حيث قال في كتاب البيع : « المباحات على قسمين :
منها : ما لا اقتضاء لها أي لا تقتضي موضوعاتها لحكم من الأحكام فمثل هذه الإباحة عقلية لا شرعية ، ومنها ما هي مقتضية » ( « 2 » ) .
وفي تهذيب الأصول : « الإباحة المسبّبة عن اقتضاء التساوي إباحة شرعية وتعدّ من الأحكام . وأمّا إذا فرضنا عدم اقتضاء للواقعة أصلًا فلا بدّ وأن لا يكون لها حكم شرعي ؛ إذ جعل الإباحة بلا ملاك لغو فينطبق على الإباحة العقلية قهراً ، ويخلو عن الجواز الشرعي » ( « 3 » ) .
والظاهر أنّ مقصوده من الإباحة أو الجواز الشرعي - الذي نفاه - جعل الشارع للإباحة الذي هو الإباحة بالمعنى الأخصّ ، لا الموقف الشرعي بمعنى عدم المنع الشرعي وهو الإباحة بالمعنى الأعمّ ؛ فهذا لا مانع من جعله من قِبل الشارع . كما أنّ جعل الإباحة بالمعنى الأخصّ قد يكون بملاك الكشف عن عدم اقتضاء للمنع والمبغوضية الشرعية ، فإنّ هذا ليس لغواً ، بل قد يكون فيه غرض مهمّ للعباد تجاه مولاهم من قبيل :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
( « 4 » ) ؛ إذ أنّ المراد هو بيان عدم المنع الشرعي .
2 - كما تنقسم إلى إباحة أوّلية أي ثابتة للفعل بعنوانه الذاتي ، وإباحة ثانويّة تثبت في الفعل على أساس طروّ بعض العناوين عليه كالاضطرار والإكراه والتقيّة وغيرها .
قال السيد البجنوردي : « في العناوين الثانوية جعل الشارع لفعل واحد من حيث الماهيّة حكمين واقعيّين مختلفين ، غاية الأمر بعنوانين أحدهما هو العنوان الأوّلي للشيء ، والثاني هو العنوان الثانوي مثل
هامش
( 1 ) اصطلاحات الأصول : 121 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 5 : 174 .
( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 235 .
( 4 ) المائدة : 2 .