تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
إدراكات واقعيّة نفس أمريّة أو أمور انتزاعية أو اعتبارية ، وقد أرجعها بعضهم إلى القضايا المشهورة المجعولة من قبل العقلاء فتكون من سنخ التشريعات والأحكام المجعولة شرعاً أو عرفاً ، يراجع تفصيل ذلك في البحث الأصولي ( الحسن والقبح ) . والمعنى الرابع حكم وضعي مجعول ؛ أي حقّ ، وليس حكماً تكليفياً ، كما أنّه ليس انتزاعاً عقليّاً . ومن هنا يكون متعلّق الإباحة بهذا المعنى الأموال أو الأشخاص والشؤون الراجعة إلى الآخرين ، لا أفعال المكلَّفين ، كما في الإباحة التكليفية . وقد تسمّى بالإباحة الحقّية . ثمّ إنّ الإباحة بمعنى الجواز الوضعي في العبادات تلازم الإباحة التكليفية ، فكلّ عبادة صحيحة تكون جائزة لا محالة تكليفاً أيضاً . وأمّا في المعاملات فلا تلازم الصحّة ، بل قد تكون معاملة صحيحة ولكنّها محرّمة كالبيع وقت النداء لصلاة الجمعة بناءً على حرمته تكليفاً لا وضعاً ، وقد تكون معاملة محرّمة وضعاً وتكليفاً كالربا وبيع الخمر ، وقد تكون غير صحيحة ولكنّها مباحة تكليفاً بمعنى عدم حرمة إنشائها كبيع ما لا ماليّة له كالخنفساء مثلًا . وأمّا الإباحة العقليّة فهي إذا كانت في الفعل بعنوانه الأوّلي فقد تكون سبباً للإباحة التكليفية أيضاً ؛ فإنّ الأحكام العقلية الأوّلية قد تكون عللًا للأحكام الشرعية ، فكما قد يكون قبح الكذب والظلم سبباً لحرمتهما شرعاً كذلك قد يكون إباحة فعل عقلًا سبباً لإباحته شرعاً . وأمّا إذا كانت في الفعل بعنوانه الثانوي ؛ أي في سلسلة معلولات الأحكام وفي طولها كعنوان المعصية والتجرّي والإطاعة والانقياد أو الاحتياط والبراءة ممّا يكون في طول تعلّق حكم شرعي والعلم أو الجهل به فالإباحة العقلية في هذه المرتبة - وهي التي تسمّى بالبراءة العقلية - لا تكون سبباً للإباحة التكليفية الشرعية بل الأمر بالعكس ، بمعنى أنّ الإباحة الشرعية - ولو الظاهرية - بوصولها تكون رافعة للاحتياط العقلي وموجبة للبراءة وعدم استحقاق العقوبة . وسيأتي مزيد توضيح بين القسمين .