نفسها وإن خفي علينا ذلك أحياناً لقصور علمنا ، لكنّه مبيّن بالنسبة للمعصومين عليهم السلام .
ويدعمه ما روي عن أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : « . . . فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى ، وتصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق لكم ، أخبركم عنه ، إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » ( « 1 » ) .
والمنقول عن العامّة في ذلك آراء مختلفة :
نقل السيوطي في كتاب الاتقان عن القاضي أبي بكر بن العربي في قانون التأويل قوله : « وأمّا علوم القرآن فثلاثة : توحيد ، وتذكير ، وأحكام . فالتوحيد يدخل فيه معرفة المخلوقات ، ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله . والتذكير منه الوعد والوعيد ، والجنّة والنار ، وتصفية الظاهر والباطن . والأحكام منها التكاليف كلّها » .
ثمّ حكى عن ابن جرير قوله : « القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء : التوحيد ، والأخبار ، والديانات » .
وحكى عن عليّ بن عيسى : « القرآن يشتمل على ثلاثين شيئاً : الإعلام ، والتشبيه ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، ووصف الجنّة والنار . . . » .
وحكى عن شيذلة : « وعلى التحقيق أنّ تلك الثلاث التي قالها ابن جرير تشمل هذه كلّها ، بل أضعافها ، فإنّ القرآن لا يستدرك ، ولا تحصى عجائبه » .
ثمّ قال : « وأنا أقول : قد اشتمل كتاب اللَّه العزيز على كلّ شيء ، أمّا أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلّا وفي القرآن ما يدلّ عليها . . . وفيه شعب الإيمان البضع والسبعون ، وشرائع الإسلام الثلاثمائة وخمس عشرة . وفيه أنواع الكبائر ، وكثير من الصغائر . وفيه تصديق كلّ حديث ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . . . وقد أفرد الناس كتاباً فيما تضمّنه القرآن من الأحكام كالقاضي إسماعيل ، وبكر بن العلاء ، وأبي بكر الرازي ، و . . . وقد ألّفت كتاباً سمّيته « الإكليل في استنباط
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 60 - 61 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ، ح 7 .