رابعاً - نسبتها إلى مجموع القرآن الكريم :
قد اختلفت الأنظار في تحديد نسبة الآيات المشتملة على الأحكام الفقهيّة في القرآن الكريم .
ففي روايات أهل البيت عليهم السلام أنّها ربع القرآن أو ثلثه أو أكثر ، فقد روى الكليني في الصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « نزل القرآن أربعة أرباع :
ربع فينا ، وربع في عدوّنا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام » ( « 1 » ) .
وعن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « نزل القرآن أثلاثاً : ثلث فينا وفي عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام » ( « 2 » ) .
وأيضاً روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « انزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شافٍ كافٍ : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومَثَل ، وقصص » ( « 3 » ) .
فقد يقال : إنّ المستفاد من الأمر والزجر والترغيب والترهيب الحكم الشرعي ، فيصير أكثر آيات القرآن من أدلّة الأحكام .
وفي رواية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« إنّ القرآن نزل أربعة أرباع : ربع حلال ، وربع حرام ، وربع سنن وأحكام ، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم » ( « 4 » ) .
ومن الواضح كون الحلال والحرام من الأحكام الفقهيّة ، فطبقاً لهذه الرواية تكون آيات الأحكام نصف القرآن تقريباً ، وإن زدنا عليه السنن والأحكام الواردة في الربع الثالث ، وبعض ما ورد في الربع الأخير - وهو فصل ما بينكم - فتصير آيات الأحكام أكثر من ثلاثة أرباع القرآن .
ولكن يمكن فهم هذه الروايات في الجملة على أساس أنّها ليست ناظرة إلى التقسيم من جهة الكمّ الرياضي ولا من جهة عدد الآيات ، بل ناظرة إلى التنويع ، أو على أساس أنّ المراد بالحكم هنا الأعمّ من الفقهي ( « 5 » ) ، بل يمكن إضافة وجه ثالث ، وهو كون هذه الروايات ناظرة إلى الآيات التي يستفاد منها حكم شرعي في
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 628 ، باب النوادر ، فضل القرآن ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : 627 ، ح 2 .
( 3 ) بحار الأنوار 93 : 97 .
( 4 ) الكافي 2 : 627 ، ح 3 .
( 5 ) انظر : كنز العرفان 1 : 5 .