فيه المصطلح الأصولي ( تعارض الأدلّة ) .
وأمّا دعوى عدم حجّية ظواهر الكتاب فهي باطلة قطعاً ، كما بيّن ذلك المحقّقون من علمائنا في علم الأصول ، فراجع البحث الأصولي ( حجّية ظواهر الكتاب ) .
بل صرّح بعضهم بأنّ حجّية ظواهر الكتاب من ضروريات الدين ، قال : « إنّ جواز التمسّك بظاهر القرآن في مسائل الأصول والفروع ثابت ضرورةً من الدين ، أو بإجماع خاصّ معلوم تحقّقه وإفادته القطع وإن لم يعلم حجّية كلّ إجماع » ( « 1 » ) .
ويحسن التنبيه على أنّ حجّية ظواهر آيات الكتاب لا تعني حجّية ظهور كلّ آية بمعزل عن سائر الأدلّة ، فقد نعثر على مقيّد أو مخصّص في آيات أخرى ، وقد يرد التقييد أو التخصيص في السنّة الشريفة .
نعم ، لا تعارض مستقرّ بين آيات الكتاب ذاتها ، وأمّا التعارض المستقرّ بين الكتاب والروايات الحاكية للسنّة فهو ممكن الوقوع ، ويتمّ علاجه بطرح تلك الروايات والرجوع إلى الكتاب .
سادساً - طبيعة الاستدلال بآيات الأحكام :
إنّ معظم الكتب التي الّفت في هذا المجال لم تستوف البحث في آيات الأحكام استيفاءً تامّاً ، فنرى كثيراً من الموارد يكتفي فيها الباحث ببيان إمكان استنباط الحكم من الآية ولو مبتنياً على بعض الوجوه والاحتمالات التي قد لا تفيدنا في إثبات الحكم الشرعي أو نفيه ، وكثيراً ما يغضّ النظر عن التعرّض إلى ما يمكن أن يورد على البحث من المناقشات ، خلافاً لما هو المتعارف في البحوث الاستدلاليّة الفقهيّة من ناحية استيعاب البحث ، وطرح المناقشات نقضاً وإبراماً ، حتّى ينتهي البحث إلى النتيجة النهائيّة بنفي الحكم أو إثباته .
هذا ، ومن جهة أخرى نجد الباحث على صعيد الاستدلال الفقهي يحاول بذل كلّ ما في وسعه في سبيل استثمار كلّ الحيثيّات في الآية الواحدة في رفد عمليّة استنباطه للأحكام .
فثمّة آيات تشتمل على عدّة جهات
هامش
( 1 ) حكاه السيّد عبد اللَّه شبّر في ( الأصول الأصليّة والقواعد الشرعيّة : 94 - 95 ) عن الفاضل القزويني في شرح العدّة .