عامين ، فإذا ضمّ إلى قوله تعالى :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً . . . »
( « 1 » ) الدالّ على كون مجموع مدّة الحمل ومدّة الرضاع ثلاثين شهراً ، استفدنا إمكان كون الحمل ستّة أشهر ، وهو أقلّ الحمل ؛ وقد وقع هذا الاستدلال لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ( « 2 » ) .
8 - تتمّ دلالة بعض الآيات على الحكم الشرعي بناءً على بعض الوجوه في تقريب الاستدلال ، كما ذكر ذلك المحقّق الأردبيلي قدس سره حيث بيّن وجه الاستدلال ببعض آيات سورة الفاتحة على بعض الأحكام مبتدئاً بقوله تعالى :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
إلى قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . . »
( « 3 » ) ، حيث ذكر إمكان الاستدلال بالبسملة على رجحان التسمية عند كلّ فعل إلّا ما أخرجه الدليل ، بل يمكن الاستدلال بها على وجوب ذلك إلّا ما وقع الاتّفاق أو قام دليل آخر على عدمه . ونحو ذلك الاستدلال بقوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
على رجحان قولها عند كلّ فعل .
وقوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
، فإنّ الظاهر أنّ المقصود هو التخصيص بالعبادة ، أي العبادة والإخلاص فيها ، وهي النيّة ، فيفهم وجوبها ، فيحرم تركها والرياء بقصد غيره تعالى بالعبادة .
وقوله تعالى :
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
يدلّ على عدم جواز الاستعانة في العبادة بغيره تعالى ، بل في شيء من الأمور إلّا ما أخرجه الدليل ، والأوّل أظهر ، والثاني أعمّ . فعلى الأوّل يدلّ على عدم جواز التولية في العبادات ، مثل الوضوء والغسل ، بل على عدم جواز التوكيل في سائر العبادات ، وعلى عدم جواز الاستعانة في الصلاة بالاعتماد على الغير ، مثل الآدمي والحائط قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً وغير ذلك ممّا لا يحصى . وعلى الثاني يدلّ عليها وعلى عدم الاستعانة بغيره تعالى في شيء من الأمور حتّى السؤال .
وقوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
يدلّ على رجحان طلب الخير من اللَّه تعالى ، سيّما أصل الخير وأساسه ، وهو
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 .
( 2 ) انظر : الدرّ المنثور 1 : 288 و 6 : 40 .
( 3 ) زبدة البيان : 4 .