وما كان للَّه لم يقطع ، فيجب أن يكون القطع من مفصل أصول الأصابع ويترك الكفّ ( « 1 » ) .
وهذا النوع من الآيات إنّما تندرج ضمن آيات الأحكام بضمّ ما ورد بجانبها من الروايات المفسِّرة إذا كانت تامّة دلالة وسنداً .
ثانياً - نماذج من آيات الأحكام :
1 - تضمّنت بعض الآيات أحكاماً وقواعد فقهية كلّية ، نحو قوله تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
( « 2 » ) ، وقوله :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
( « 3 » ) ، وقوله :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
( « 4 » ) ، وقوله :
« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
( « 5 » ) في حين وردت آيات أخرى بيّنت أحكاماً فرعية نحو قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ
عَنِ الْعالَمِينَ »
( « 6 » ) .
2 - بعض آيات الأحكام ورد فيها الإرشاد إلى حكم العقل ، كقوله تعالى :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
( « 7 » ) ، حيث إنّ وجوب الطاعة وقبح المعصية حكم عقلي عملي فتكون مثل هذه الآيات إرشاداً إليها - أي إخباراً عنها - لا أمراً مولويّاً ؛ وذلك إمّا على أساس قرينة أو ظهورٍ في سياقها أو على أساس برهان عقلي أقامه علماء الأصول لإثبات استحالة الأمر المولوي بمثل هذه الأحكام ، ويطلب تفصيلها في علم الأصول ( عقل عملي ) .
وفي قبال هذا النوع آيات الأحكام المولويّة ، وهي التي تتضمّن أمراً أو نهياً أو تشريعاً آخر مولويّاً ، أي بجعل واعتبار حقيقي من المولى سبحانه .
ثمّ إنّ آيات الأحكام المولويّة تقسّم إلى آيات أحكام تأسيسيّة وآيات أحكام إمضائيّة ، ويقصد بالأوّل ما يكون بلسان التأسيس والجعل المستقلّ ، كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 252 - 253 ، ب 4 من السرقة ، ح 5 .
( 2 ) الحجّ : 78 .
( 3 ) البقرة : 185 .
( 4 ) التوبة : 91 .
( 5 ) النساء : 141 .
( 6 ) آل عمران : 97 .
( 7 ) آل عمران : 132 .