2 - لا ريب في خروج الآيات التي ذكرت تشريعات تخصّ الأمم السابقة ، كقوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ »
( « 1 » ) .
فقد ذكرت الآية جانباً من أخبار بني إسرائيل حينما أمرهم اللَّه سبحانه بدخول بيت المقدس وبدخول الباب - على اختلافٍ في المراد بها - خاضعين مردّدين عبارة الاستغفار ( « 2 » ) .
ومن الواضح أنّ هذا الحكم خاصّ ببني إسرائيل ، ولا يجري على امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمثل هذه الآيات ليست في مقام الجعل والتشريع وإنشاء الحكم ، وإنّما هي تتضمّن الإخبار عن وجود تشريعات لمن كان قبلنا ؛ ومن هنا كانت خارجة عن آيات الأحكام .
3 - ثمّت آيات قرآنية قد يقال بدواً : إنّها لا دلالة فيها على الحكم الشرعي ظاهراً وبحسب القواعد المعروفة في استنباط الأحكام ، لكن وقع الاستدلال بها من قِبل أئمّتنا المعصومين عليهم السلام ، من قبيل :
1 - ما يروى عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام - فيمن أوصى بعتق كلّ عبد قديم في ملكه ومات ، ولم يعرف الوصي ما يصنع - من الاستدلال بقوله تعالى :
« وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
( « 3 » ) على عتق كلّ مملوك له أتى عليه ستّة أشهر ؛ لصدق لفظ
« الْقَدِيمِ »
عليه ؛ لأنّ العرجون - وهو أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخ - إنّما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوّسه وضآلته بعد ستّة أشهر من أخذ الثمرة منه ( « 4 » ) .
2 - ما يروى عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد عليهما السلام - في جوابه لسؤال المعتصم العبّاسي عن حدّ القطع في السرقة - من الاستدلال بقوله تعالى :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
( « 5 » ) على أنّ المساجد هي الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ،
هامش
( 1 ) البقرة : 58 .
( 2 ) انظر : مجمع البيان 1 : 118 - 119 .
( 3 ) يس : 39 .
( 4 ) انظر : الوسائل 23 : 57 ، ب 30 من العتق ، ح 2 .
( 5 ) الجن : 18 .