آيات الأحكام
أوّلًا - التعريف :
لم نعثر على تعريف لآيات الأحكام في كلمات علمائنا السابقين حسب تتبّعنا ؛ ولعلّهم لم يتعرّضوا لتعريفها لوضوحها .
وعلى كلّ حال فقد وجدنا لها عدّة تعاريف في كتب بعض مَنْ قارب عصرنا .
فقد عُرّفت بأنّها الآيات التي تضمّنت تشريعات كلّية ( « 1 » ) .
أو بأنّها الآيات التي تتعلّق بغرض الفقيه لاستنباطه منها حكماً شرعياً ( « 2 » ) .
أو بأنّها الآيات التي تتضمّن الأحكام الفقهية التي تتعلّق بمصالح العباد في دنياهم وأخراهم ( « 3 » ) .
والظاهر أنّه لا يقصد معنى اصطلاحي خاصّ من هذه التعاريف ، وإنّما المقصود الإشارة إلى المعنى اللغوي لآيات الأحكام وهو : الآيات التي يمكن أن يستفاد منها حكم شرعي .
إيضاحات :
1 - الظاهر دخول الآيات التي تتضمّن بيان الأحكام الخاصّة بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، كقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا »
( « 4 » ) ، فقد وجّه الأمر في هذه الآية إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالقيام في الليل مخيّراً بين النصف أو أقلّ من النصف بقليل أو أكثر منه بقليل ( « 5 » ) .
والوجه في اعتبار هذه الآية وشبهها من آيات الأحكام - رغم اختصاصها بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - هو تضمّنها لحكم شرعيّ .
وربّما تتعلّق بغرض الفقيه من جهة البحث في اختصاصها وعدم اختصاصها به صلى الله عليه وآله وسلم وأدلّة ذلك ، بل يمكن أن يقع الكلام والبحث في دلالتها على الوجوب أو الاستحباب .
هامش
( 1 ) مقدّمة فقه القرآن 1 : 8 . الميسّر في أصول الفقه : 377 .
( 2 ) دائرة المعارف الشيعية ( بالفارسية ) 1 : 237 . دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 2 : 722 .
( 3 ) التفسير والمفسّرون ( الذهبي ) 2 : 432 .
( 4 ) المزَّمّل : 1 - 4 .
( 5 ) تفسير الميزان 20 : 61 . وانظر : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ( الكاظمي ) 1 : 218 .