صحة الإبراء عمّا يتوقف ثبوته على طريق ظاهري معيّن كحكم الحاكم في الدعاوى ، قال الشيخ الطوسي : « فإن ادّعى جناية عمد وأقام شاهداً وامرأتين ، ثمّ قال :
عفوت عن هذه الجناية لم يصحّ ؛ لأنّه عفا عمّا لم يثبت » ( « 1 » ) .
وخالفه في ذلك جملة ممن جاءوا بعده :
قال المحقق الحلّي : « وفيه اشكال ؛ إذ العفو لا يتوقف على ثبوت الحق عند الحاكم » ( « 2 » ) .
وقال الشهيد الثاني : « . . . ولا يخفى ضعفه ؛ لأنّ العفو عن الحق يوجب سقوطه فيما بينه وبين اللَّه تعالى وإن لم يثبت الحق عند الحاكم كما لو عفا مدّعي القتل عمداً من غير أن يقيم البيّنة . . . لوجود المقتضي لصحته ، وهو الصيغة الدالّة عليه وانتفاء المانع ؛ إذ ليس [ المانع ] إلّا عدم ثبوته عند الحاكم . وهو غير صالح للمانعية ؛ لأنّ فائدة العفو إسقاط الحق بحيث تبقى ذمّة المعفوّ عنه خالية من الحق ، ولا مدخل للحاكم في ذلك . وكذا القول في غير القصاص من الحقوق ، والإبراء منها في معنى العفو عنها » ( « 3 » ) .
وقال المحقق النجفي : « وفيه إشكال ظاهر ؛ إذ العفو لا يتوقف على ثبوت الحق عند الحاكم ؛ لإطلاق دليله المقتضي للسقوط بصدور صيغته من صاحب الحق وإن لم يثبته عند الحاكم ، بل وإن لم يعلم به على إشكال فيه يظهر من بعض النصوص . . . والإبراء من الدية بحكم العفو ، كما أنّ غير القصاص من الحقوق التي تسقط بالاسقاط مثله في ذلك » ( « 4 » ) .
3 - عدم تعلّق حقّ الغير به :
ذكر الفقهاء هذا الشرط في جملة من تطبيقاتهم :
منها : إبراء الراهن الجاني على العبد المرهون من الأرش إذا جنى عليه جناية توجب الأرش ، باعتبار تعلّق حق المرتهن به ، وكذا إبراء المرتهن له باعتبار أنّه ملك
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 249 .
( 2 ) الشرائع 4 : 221 .
( 3 ) المسالك 15 : 195 - 196 .
( 4 ) جواهر الكلام 42 : 225 .