وهذا التعريف - كما مرّ - ينحلّ إلى عنصرين ، هما : ( إسقاط ) و ( ما في الذمّة ) ، ولا بدّ من البحث في كلّ واحد منهما لمعرفة المراد :
أ - الإبراء إسقاط :
والمستظهر من التعريف المذكور أنّ الإبراء إسقاط ، وليس تمليكاً أو نقلًا للحقّ بلا عوض . وقد أخذه بعضهم قيداً في التعريف ، قال العلّامة الحلّي : « إنّ الإبراء إسقاط محض » ( « 1 » ) ، وقال السيّد جواد العاملي : « هو إسقاط محض بلا عوض » ( « 2 » ) .
واعتباره واضح ، لكن المقصود منه عدم كون الحق المبرأ مقابلًا بالعوض ، فلا ينافي أن يكون نفس الإبراء مشروطاً بعوض كما في الهبة المعوّضة .
ب - الإبراء يتعلّق بما في الذمّة :
كما أنّ المستفاد من تعريفه المتقدّم اعتبار أمور في متعلّق الإبراء :
1 - أن يكون المبرأ حقّاً قابلًا للاسقاط لا حكماً .
2 - أن يكون حقاً ثابتاً على الغير لا متعلّقاً بعين في الخارج كملكية عين ، فالاعراض عنها ليس إبراءً ، أو بعقد ونحوه كحق الخيار والشفعة فاسقاطهما ليس إبراءً .
3 - ظاهر جملة من التعاريف أخذ قيد آخر في متعلّق الإبراء وهو أن يكون مالًا في ذمّة الغير ، فليس إسقاط كل حق على الغير إبراءً .
وقد تقدّم تصريح بعضهم بأنّه : « إسقاط ما في ذمّة المديون » ، بل إنّ كلام من عبّر بأنّه : « إسقاط ما في الذمّة » أيضاً يمكن حمله على ذلك ؛ لأنّ الذمة بالدقة وعاء الأموال الاعتبارية ، فتكون أخص من العهدة ، والمراد بالمال ما يعم الأعمال والخدمات في الذمة ، فاسقاط ما في ذمّة الأجير من العمل إبراء أيضاً . وهذا بخلاف إسقاط مثل حق القصاص أو حدّ القذف ، فانّه لا يكون إبراءً ، بل عفو .
إلّا أنّ المستظهر من استعمالات الفقهاء إطلاق الإبراء على أوسع من ذلك حيث
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 91 ( حجري ) .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 381 .