قال المحقّق النجفي : « بل قد يمنع بطلانه بإباقهم فضلًا عن إباقه ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ على أنّ تدبيرهم قد جاء بالسراية كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك في مسألة جواز الرجوع بهم ، فلاحظ وتأمّل .
لكن قد يقال : ظاهر الخبر الأوّل [ / خبر محمّد بن مسلم ] التعليل الشامل لذلك . اللّهمّ إلّا أن يمنع كونه تعليلًا ؛ لبطلانه بمقتضى إطلاق النصّ والفتوى به وإن لم يكن عصياناً لصغر ونحوه . وقد يحتمل منع ذلك تنزيلًا للإطلاق على المنساق ، واللَّه العالم » ( « 1 » ) .
ويمكن أن يقال أيضاً : بأنّ المعلَّل هو التدبير بالأصالة الحاصل بجعل المولى ، لا التدبير بالسراية الذي هو أمر قهري وأثره شرعي تعبّدي ، فهو لا يرتفع إذا ثبت في مورد الولد حتى بإباقه .
ويفهم من ذيل كلامه التردّد في فرع آخر أيضاً ، وهو شمول الحكم المذكور لإباق الصغير والمجنون والمضطر ، أي كلّ من لم يكن إباقه عصياناً لعذر ؛ حيث إنّ إطلاق الفتاوى وإن كان شاملًا له أيضاً إلّا أنّ ظاهر التعليل في خبر محمّد بن مسلم اختصاصه بفرض تحقق الإباق عصياناً ، بل يكفي عدم إطلاق الخبرين لفرض الصغر والجنون .
4 - تأثير الإباق على عقوبة القطع في السرقة :
ذهب بعض المتقدمين من الفقهاء إلى عدم قطع يد الآبق إذا سرق حال إباقه ثمّ تاب ورجع إلى مواليه عملًا بما تقدّم في صحيح أبي عبيدة الحذّاء . ذهب إلى ذلك الصدوق في المقنع ( « 2 » ) ، وابن الجنيد على ما في مختلف العلّامة ( « 3 » ) ، وهو مذهب أبي حنيفة ( « 4 » ) .
وخالف في ذلك الشيخ الطوسي وأكثر من تأخّر عنه . قال في الخلاف : « إذا سرق العبد كان عليه القطع مثل الحرّ ، سواء كان آبقاً أو غير آبق ، وعليه إجماع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 34 : 236 .
( 2 ) المقنع : 449 ، م 26 .
( 3 ) المختلف 9 : 244 ، م 95 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : 10 : 275 .