ولم يعلمهم أنّه عبد ، فولد له وكسب مالًا ، فمات مولاه الذي دبَّره ، فجاء ورثة الميّت الذي دبَّر العبد فطالبوا العبد ، فما ترى ؟
فقال : « العبد وولده رقّ لورثة الميّت » .
قلت : أليس قد دبَّر العبد ؟ فذكر : « أنّه لمّا أبق هدم تدبيره ، ورجع رقّاً » ( « 1 » ) .
وهما صريحتان في بطلان تدبيره بالإباق ورجوعه رقّاً وكذلك كلّ من يولد له بعد الإباق ، وعلى ذلك فتاوى الفقهاء وتصريحاتهم من غير خلاف . كما أنّهما دلّتا على بطلان التدبير بموت خصوص المولى .
المناقشة في الاستدلال بوجود المعارض :
قد يتوهم معارضة الروايتين بما جاء في صحيح يعقوب بن شعيب قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له الخادم فيقول : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة ، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ سنين ثمّ يجدها ورثته ، ألهم أن يستخدموها إذا ( « 2 » ) أبقت ؟ قال : [ لا ] ، إذا مات الرجل فقد عتقت » ( « 3 » ) . فإنّ الحكم بحرّية الأمة يدلّ بالملازمة على عدم بطلان تدبيرها بالإباق ، فتكون معارضة لما دلّ على إبطال الإباق للتدبير . وحلّ هذا التعارض بتخصيص الروايتين بهذه الصحيحة ، وحينئذٍ فلا يكون الإباق مبطلًا للتدبير المعلّق على وفاة المخدوم .
من هنا ذكر بعضهم - كما في المسالك ( « 4 » ) - أنّ الإباق يبطل التدبير بعد حياة المولى أو غيره مطلقاً ، نخرج عنه في خصوص مورد الصحيحة .
جواب المناقشة :
ولكن الظاهر أنّ الوارد في صحيحة يعقوب بن شعيب ليس من التدبير وإن سمّاه بذلك بعض الفقهاء ، فالتدبير يختص بما بعد حياة المولى ، كالوصية أو هو
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 129 ، ب 10 من التدبير والمكاتبة والاستيلاد ، ح 2 .
( 2 ) في التهذيب ( 8 : 264 ، ح 965 ) : بدل « إذا » : « بعد ما » .
( 3 ) الوسائل 23 : 131 ، ب 11 من التدبير والمكاتبة والاستيلاد ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 10 : 366 ، 406 - 407 .