القرآن لما أثبتوها في مصاحفهم ، فإنّ الصحابة منعت أن يدرج في المصحف ما ليس من القرآن ، حتى أنّ بعض المتقدّمين منعوا عن تنقيط المصحف وتشكيله ، فإثبات البسملة في مصاحفهم شهادة منهم بأنّها من القرآن كسائر الآيات المتكرّرة فيه . قال العلّامة الحلّي : « وقد أثبتها الصحابة في أوائل السور بخطّ المصحف مع تشدّدهم في كتبة ما ليس من القرآن فيه ، ومنعهم من النقط والتعشير ( « 1 » ) » ( « 2 » ) .
وما ذكرنا يبطل احتمال أنّ إثباتهم إيّاها كان للفصل بين السور لا لكونها جزءاً من القرآن ، ويبطل هذه الدعوى أيضاً إثبات البسملة في سورة الفاتحة ؛ فإنّه لم يتقدّمها سورة قبلها كي يحتاج إلى الفصل ، وعدم إثباتها في أوّل سورة براءة ، ولو كانت للفصل بين السور لُاثبتت في الثانية ولم تثبت في الأولى ( « 3 » ) .
وهذا الاستدلال أيضاً قابل للمناقشة ، فإنّ كون البسملة جزءاً من القرآن لا نقاش فيه عند أحد كما تقدّم ، وكذلك استحباب قراءته في ابتداء كلّ سورة ، إلّا أنّ البحث حول جزئيتها لها ، وما ذكر في هذا الاستدلال لا يعدو أن يكون دليلًا على ذينك المطلبين الأوّل والثاني لا أكثر .
فالمهم في مدرك هذا الحكم هو الإجماع والتسالم الفقهي المتقدّم .
هذا ، ويترتّب على جزئية البسملة بعض الأحكام ، يراجع تفاصيل ذلك تحت عنوان ( بسملة ) .
و - أحكام آيات الكتاب الكريم :
هناك أحكام متنوّعة تتعلّق بآيات الكتاب الكريم وفي مواطن كثيرة من الفقه :
فمنها - ما يتعلّق باحترامها :
فإنّه يجب احترام الآيات القرآنية وكذلك المصحف الذي يضمّها ، فيحرم مسّها على غير المتطهّر ويحرم تنجيسها ويجب تطهيرها إذا تنجّست ، راجع عنوان ( مصحف ) .
هامش
( 1 ) في المفردات ( 567 ) : « العُشور في المصاحف : علامة العشر الآيات » . وفي العين ( 1 : 248 ) : « والعاشرة : حلقة من عواشر المصحف . ويقال للحلقة : التعشير » .
( 2 ) التذكرة 3 : 133 .
( 3 ) انظر : البيان في تفسير القرآن ( الخوئي ) : 467 - 478 .