الروايات المعارضة :
وفي قبالها بعض الروايات المعارضة الصريحة في عدم الجزئية ، من قبيل صحيحة الحلبيّين - عبيد اللَّه بن عليّ ومحمّد بن عليّ - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّهما سألاه عمّن يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب ؟
قال : نعم ، إن شاء سرّاً وإن شاء جهراً .
فقالا : أفيقرأها مع السورة الأخرى ؟
فقال : لا » ( « 1 » ) .
وقد حمل ذلك فقهاؤنا على التقيّة ؛ قال السيد الخوئي قدس سره : « وما في بعض الروايات كصحيحة الحلبيّين محمول على التقيّة كما لا يخفى » ( « 2 » ) .
ونوقش في ذلك بأنّ الحمل على التقيّة إنّما يصحّ فيما إذا استحكم التعارض بين الخبرين ولم يكن في البين جمع عرفي .
وفي المقام الصحيحتان صريحتان في عدم الجزئية بينما معتبرة عمّار المتقدّمة ظاهرة فيها ، فيمكن حمل الأمر فيها على الاستحباب كما في سائر موارد الأمر بشيء في رواية مع الترخيص بتركه في أخرى .
ودعوى : ظهور صحيحة الحلبيّين في النهي لا مجرّد عدم الوجوب والإلزام ، فتكون معارضة مع معتبرة عمّار .
جوابها : أنّ النهي أو النفي في الصحيحتين منصبّان على ما فرضه السائل من لزوم قراءتها في سورة أخرى ، فيكون ظاهراً في نفي الوجوب ، ولا أقلّ من أنّه في مورد توهّم الوجوب ، فلا دلالة فيه على أكثر من نفي الوجوب .
3 - سيرة المتشرّعة :
لقد استقرّت سيرة المسلمين على قراءة البسملة في أوائل السور غير سورة براءة .
إلّا أنّ هذا لازم أعمّ من الجزئية ، فما لم يطمأنّ بأنّ قراءتها كانت على أساس الجزئية لكلّ سورة وبقصدها لا يمكن أن يستدلّ بالسيرة على المدّعى .
4 - مصاحف الصحابة والتابعين :
ممّا لا ريب فيه أنّ مصاحف الصحابة والتابعين - قبل جمع عثمان وبعده - كانت مشتملة على البسملة ، ولو لم تكن من
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 61 ، ب 12 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 3 : 353 .