ه - جزئية البسملة من السور :
المعروف بل المتسالم عليه عند الشيعة الإمامية ( « 1 » ) أنّ البسملة جزء من كلّ سورة بُدئت بها ( « 2 » ) ، وذهب إليه ابن عبّاس وابن المبارك ، وأهل مكّة كابن كثير وأهل الكوفة كعاصم والكسائي وغيرهما سوى حمزة ، وذهب إليه غالب أصحاب الشافعي ( « 3 » ) ، ونسب أيضاً إلى ابن عمر وابن الزبير وأبي هريرة وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير ومكحول والزهري وأحمد بن حنبل في رواية عنه وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد القاسم ابن سلام ( « 4 » ) ، واختاره السيوطي ( « 5 » ) والفخر الرازي ( « 6 » ) .
وقد استدلّ فقهاؤنا على ذلك بما يلي :
1 - الإجماع :
وقد ادّعاه عدد من الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين ، كالشيخ الطوسي ( « 7 » ) والشهيد الأوّل ( « 8 » ) والمحقق الثاني ( « 9 » ) ونسبه العلّامة الحلّي إلى مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام ( « 10 » ) .
2 - الروايات من الفريقين :
حيث إنّ ظاهر بعضها كون البسملة جزءاً من كلّ سورة - عدا براءة - وبعضها وارد في خصوص سورة الفاتحة .
1 - فمن طريق الجمهور وردت روايات كثيرة :
منها : ما رواه أنس ، قال : « بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثمّ رفع رأسه متبسّماً ، فقلنا :
ما أضحكك يا رسول اللَّه ؟ قال : أنزلت عَليَّ آنفاً سورة ، فقرأ :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) لقد توقّف بعض الفقهاء المعاصرين في الحكم بجزئيتها في غير الفاتحة ، وإن لزم قراءتها قبل السورة في الصلاة فتوى أو احتياطاً [ انظر : المسائل المنتخبة ( السيستاني ) : 121 ، م 269 . منهاج الصالحين ( الفياض ) 1 : 250 ، م 611 ] .
( 2 ) انظر : الخلاف 1 : 328 ، م 82 . التحرير 1 : 243 . الذكرى 3 : 298 . جواهر الكلام 3 : 43 .
( 3 ) انظر : تفسير روح المعاني ( الآلوسي ) 1 : 39 . تفسير ابن كثير 1 : 17 . تفسير الخازن 1 : 18 وغيرها .
( 4 ) انظر : تفسير ابن كثير 1 : 16 .
( 5 ) الدرّ المنثور 1 : 7 .
( 6 ) التفسير الكبير 1 : 195 .
( 7 ) الخلاف 1 : 330 ، م 82 .
( 8 ) الذكرى 3 : 298 .
( 9 ) جامع المقاصد 2 : 244 .
( 10 ) المنتهى 5 : 48 .
( 11 ) صحيح مسلم 1 : 300 ، ح 400 . سنن النسائي 1 : 143 . سنن أبي داود 1 : 208 ، ح 784 .