إباحة معوّضة
أوّلًا - التعريف :
لغة :
( انظر : إباحة )
اصطلاحاً :
الإباحة المعوّضة أو الإباحة بعوض هي جعل العوض في مقابل الإباحة ، ويقابلها الإباحة المجّانية . ولم يذكر الفقهاء للإباحة المعوّضة تعريفاً محدّداً ، إلّا انّه قد يفهم من خلال كلماتهم أنّ مرادهم منها مطلق الإباحة بعوض ، وهو معنى جامع يمكن أن يندرج تحته أقسام عديدة للإباحة بعوض يأتي شرحها وتوضيح ما ينبغي أن يراد منها .
وقد تعرّض الفقهاء لها بمناسبة البحث عن جملة من العقود الرائجة عرفاً ، والتي يشكل تخريجها على أساس البيع أو الإجارة ونحوهما من العقود المسمّاة ، كبذل مال للحمّامي في قبال الاستفادة من الحمام ، فحاولوا تخريجها على أساس أنّها إباحة معوّضة .
كما تعرّضوا لها أيضاً بمناسبة البحث عمّا نسب إلى المشهور في بحث المعاطاة من إفادتها للإباحة لا الملك ، حيث اختلفوا في كونها إباحة شرعية تعبّدية غير مقصودة للمتعاملين أو إباحة مالكية يقصدها المتعاملان ولو ضمناً . وبحثوا عن أحكام كلّ واحد منهما ، إلّا أنّ جملة من تلك البحوث تبتني على القول بالإباحة الشرعية لا نتعرّض لها هنا ، فإنّها تطلب من مصطلح ( معاطاة ) و ( إباحة شرعية ) .
وإنّما نتحدّث فيما يلي عن الإباحة المعوّضة التي يقصدها المتعاقدان ، فإنّها التي ينبغي أن تراد من هذا العنوان ، وإن كان قد تطلق في بحث المعاطاة على الإباحة الشرعية بعوض أيضاً بناءً على تفسير قول المشهور بإفادة المعاطاة للإباحة بذلك ، إلّا أنّ هذا مجرّد احتمال لم يثبت إرادة المشهور له ، ولم يقم على صحّته دليل ، بل مقتضى العمومات عدم صحّته .
ومن هنا فسّر صاحب الجواهر قول المشهور بالإباحة المالكية حيث قال :
« فمن أراد إباحة شيء لآخر كان له الاكتفاء في الدلالة عليها بالأفعال مثلًا ،