القليل والوجه فيه ظاهر ؛ لأنّه يحتمل أن يكون القذر غير الولوغ ، وقد تقدم أنّ اللازم عندئذٍ غسله بالماء القليل ثلاث مرّات ، فمع الغسل مرّتين بعد التعفير فضلًا عن المرّة الواحدة - على القول بكفايتها - لا يقطع بحصول الطهارة ، فيجري استصحاب بقاء النجاسة .
نعم ، لو قلنا بكفاية غسل الإناء عن مطلق القذارة مرّة واحدة لم يجر هذا الاستصحاب .
والصحيح عدم جريان حكم الولوغ في هذا الفرع ، بل يجري حكم مطلق القذارة في الاناء من كفاية غسله بالماء من غير تعفير .
والوجه فيه جريان استصحاب موضوعي حاكم على استصحاب النجاسة المتقدم الذي هو استصحاب حكمي - على ما هو مقرر في محله « 1 » من تقدم الأصل الموضوعي على الحكمي - وهو استصحاب عدم الولوغ ، أي عدم مباشرته بفمه وعدم كونه فضل فم الكلب ؛ لأنّ موضوع الحكم الذي قيّد به مطلقات الأمر بالغسل عنوان الولوغ أو فضل الكلب الوجودي ، وبعد تقييد المطلقات بدليل الولوغ يكون موضوع المطلقات مركّباً من جزءين : إصابة قذر للاناء ، ولم يكن ولوغ الكلب ، أي لم يكن فضل شربه . والأوّل محرز بالوجدان ، والثاني بالاستصحاب ، فيتنقح موضوع دليل مطهرية الغسل من غير تعفير .
وهذا الاستصحاب عدمي نعتي ، أي له حالة سابقة إذا كان عنوان فضل الكلب مضافاً إلى ذات ما في الاناء ، وأمّا إذا كان مضافاً إلى القذر في الاناء بما هو قذر فهو من العدم الأزلي ، لأنّ القذر الموجود فيه لا يعلم منذ وجوده انّه من فم الكلب أم لا .
ب - وأمّا الفرع الثاني ، وهو الشك في الكلبية ، أي في كون الحيوان الذي ولغ كلباً ، فهذا ينبغي تقسيمه إلى ثلاث صور :
الصورة الأولى - أن يشك في كون الحيوان كلباً أو حيواناً آخر طاهر العين كالسبع مثلًا - سواء بنحو الشبهة المفهومية أو المصداقية - وفي هذه الصورة لا يحرز
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 3 : 405 . أجود التقريرات 2 : 181 و 262 . دراسات في علم الأصول 4 : 253 .