تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

9 - الشك في ولوغ الكلب :

قال الشيخ جعفر الكبير : « ولو شكّ في الولوغيّة أو الكلبيّة جرى فيه حكم الولوغ في وجه قويّ » « 1 » . وهو يشتمل على فرعين من الشك والشبهة ، وقد حكم فيهما معاً بجريان حكم الولوغ من لزوم التعفير والتعدّد على القول به . وتفصيل البحث في كلّ منهما : أ - أمّا الفرع الأوّل وهو الشك في الولوغية ، أي في تحقّق الولوغ فقد يقال بأنّه تارة يكون الشك بنحو الشبهة المفهومية بأن يشك في صدق الولوغ على هذا المقدار من التماسّ مع الاناء ، وأخرى بنحو الشبهة الموضوعية بأن يعلم بوقوع شيء من الكلب في الاناء ولكن لا يعلم انّه من عرقه مثلًا أو من لعابه أو فضل شرابه . إلّا أنّ الصحيح كون الشك في هذا الفرع بنحو الشبهة الموضوعية ؛ إذ ليس موضوع الحكم عنوان الولوغ ليكون الشك في مفهومه موجباً للشك في حكمه ، وإنّما الموضوع عنوان فضل شرب الكلب ، أي ما باشره من الاناء بفمه أو لعابه ، ومثله لا يشك في مفهومه عادة ، وإنّما يشك في تحقّقه خارجاً وعدمه . ومبنى القول بجريان حكم الولوغ في هذا الفرع هو عدم إمكان الرجوع إلى مطلقات الأمر بالغسل ؛ لأنّه شبهة مصداقية لمخصّصه ، وقد تقرّر في محله عدم صحة الرجوع فيها إلى العام « 2 » ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي ، وليس هو البراءة ؛ لأنّها تجري عن التكليف لا الحكم بالنجاسة . بل الأصل الجاري هو استصحاب بقاء النجاسة في الاناء ما لم يتحقق تعفيره أوّلًا بالتراب ثمّ غسله بالماء ، وهو معنى جريان حكم الولوغ فيه . إلّا أنّ هذا البيان لو تمّ فهو يقتضي زائداً على إجراء حكم الولوغ - وهو التعفير - إجراء حكم التعدّد بالغسل ثلاث مرات بالماء بعد التعفير أيضاً إذا كان الغسل بالماء
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 379 . ( 2 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 321 . المحاضرات في أصول الفقه 5 : 191 .