ثمّ إنّ بعض القائلين بتعيّن التراب - كالسيّد اليزدي « 1 » - ذهب إلى الاجتزاء بالرمل .
ولم يتضح وجهه ، إلّا أنّه يمكن الاستدلال له بما يلي :
1 - دعوى كون التراب حسبما يستفاد منه لدى العرف أعم من الرمل .
وردّ بأنّ التراب عرفاً في قبال الرمل ، فدعوى أنّه داخل في مفهومه ، لا أنّه في قباله بعيد غايته .
2 - دعوى اتحادهما حكماً في باب الطهارة ؛ إذ كلاهما يجوز التيمم به ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة .
وردّ بأنّ أشبه شيء بالقياس ، لأنّ التيمم حكم مترتب على عنوان ( الأرض ) و ( الصعيد ) ، فلا مانع من أن يتعدّى إلى الرمل ؛ لأنّه أيضاً من الأرض . وأمّا إزالة النجاسة والتطهير فهي أمر آخر مترتب على عنوان ( التراب ) ، فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر . ومن هنا صرّح البعض بالاقتصار على التراب دون الرمل « 2 » .
لزوم التعفير اختياراً واضطراراً :
ثمّ إنّ اشتراط التعفير بالتراب هل يشمل حالتي الاختيار والاضطرار أم يختصّ بحالة الاختيار حسب ؟ فيه قولان :
القول الأوّل : تعيّن التراب اختياراً واضطراراً ، كما اختاره جماعة « 3 » ، فيبقى الإناء على النجاسة حتى يتمكّن من التراب .
والوجه فيه : أنّ هذه الأوامر إرشادية ، وليست تكليفيّة ليتوهم اختصاصها بفرض الاختيار والقدرة ، فهي تدل على أنّ الطهارة لا تحصل والنجاسة لا ترتفع إلّا بالكيفيّة المذكورة للغسل ، وهذا واضح .
القول الثاني : الاختصاص بحال الاختيار دون الاضطرار ، نسب إلى ابن الجنيد « 4 » ، واختاره الشيخ في المبسوط ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 110 ، م 5 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 54 .
( 3 ) المعتبر 1 : 459 . المنتهى 3 : 338 . جامع المقاصد 1 : 194 . كشف اللثام 1 : 495 - 496 . المدارك 2 : 392 - 393 . الذخيرة : 177 ، س 34 وما بعده .
( 4 ) انظر : المعتبر 1 : 459 .