2 - ترتيب الغسلات :
لقد اشتمل صحيح البقباق على الغسل بالتراب أوّلًا ثمّ بالماء حيث سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الكلب فقال : « رجس نجس لا تتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » « 1 » ، فيعلم منه اشتراط كون الغسل بالتراب مقدّماً على الغسل بالماء ؛ لذا صرّح الأصحاب بكون الغسلة التي تكون بالتراب هي الأولى ، بل نقل السيد ابن زهرة عليه الإجماع ، باستثناء المفيد حيث جعلها الوسطى . حيث قال : « وإذا ولغ الكلب في الاناء وجب أن يهراق ما فيه ، ويغسل ثلاث مرّات : مرّتين منها بالماء ومرّة بالتراب تكون في أوسط الغسلات الثلاث ، ثمّ يجفّف ، ويستعمل » « 2 » .
والسيد المرتضى أطلق الحكم حيث قال : « ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاث مرّات إحداهنّ بالتراب » « 3 » .
وخالف في ذلك سائر الفقهاء « 4 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 225 ، ح 646 . الوسائل 1 : 226 ، ب 1 من الأسئار ، ح 4 .
( 2 ) المقنعة : 65 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 23 .
( 4 ) قال الشيخ الصدوق في المقنع ( 37 ) : « فإن وقع كلب في إناء أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرّات : مرّة بالتراب ومرّتين بالماء ، ثمّ يجفّف » .
وقال الشيخ الطوسي ( النهاية : 5 ) : « ومتى ولغ الكلب في الاناء نجس الماء ووجب إهراقه ، وغسل الإناء ثلاث مرّات : إحداهنّ وهي الأولى بالتراب » ( انظر الجمل والعقود : 57 . الاقتصاد : 392 ) .
وقال سلّار ( المراسم : 36 ) : « ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاث مرّات : اولاهنّ بالتراب » .
وقال القاضي ابن البرّاج الطرابلسي ( المهذب 1 : 28 ) : « إذا شرب الكلب أو الخنزير في شيء من الأوعية أو الأواني فلا يجوز استعمال ذلك حتى يهرق ما فيه من الماء ، ويغسل ثلاث مرّات ، الأولى بالتراب » .
وقال ابن حمزة ( الوسيلة : 80 ) : « . . . وهو ولوغ الكلب فيه ؛ فانّه يجب غسلها ثلاث مرّات إحداهن بالتراب ، وروي وسطاهنّ » .
وقال السيد ابن زهرة ( الغنية : 43 ) : « ويغسل الاناء من ولوغه [ / الكلب ] فيه ثلاث مرّات إحداهنّ - وهي الأولى - بالتراب ؛ بدليل هذا الإجماع » .
وقال محمّد بن إدريس الحلي ( السرائر 1 : 91 ) : « ومتى ولغ الكلب في الاناء وجب غسله ثلاث مرّات ، اولاهنّ بالتراب ، وبعض أصحابنا في كتاب له يجعل التراب مع الوسطى ، والأوّل أظهر في المذهب » .
وقال المحقق ( الشرائع 1 : 56 ) : « ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاثاً ، اولاهنّ ]
بالتراب على الأصح » ( انظر المختصر النافع : 45 ) .
وقال يحيى بن سعيد ( الجامع للشرائع : 24 ) : « وتختص آنية ولوغ الكلب بالتراب في الأولى خاصة » .
وقال العلّامة ( المنتهى 3 : 333 - 334 ) : « واختلف العلماء في العدد ، فقال علماؤنا أجمع إلّا ابن الجنيد : إنّه يجب غسله ثلاث مرّات احداهنّ بالتراب ، واختلف الشيخان هنا ، فقال المفيد : إنّ التراب في وسطى الثلاث . وقال أبو جعفر الطوسي : إنّه يكون في الأولى ، وهو الحق عندي ، وبه قال سلّار وابن البرّاج وابن حمزة وابن إدريس .
وقال السيد المرتضى في الانتصار والجمل : يغسل ثلاث مرّات ؛ إحداهنّ بالتراب .
وبمثله قال الشيخ في الخلاف .
وقال علي بن بابويه : يغسل مرّة بالتراب ومرّتين بالماء .
وبمثله قال ولده أبو جعفر في من لا يحضره الفقيه » .
وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 112 ، م 12 ) : « يجب تقديم التعفير على الغسلتين ، فلو عكس لم يطهر » .