والتحرير « 1 » .
وقال في نهاية الإحكام : « وهل يفتقر إلى مزجه [ / التراب ] بالماء أم يكفي ذرّه على المحلّ ؟ إشكال ينشأ من افتقاره إلى إيصال التراب إلى جميع أجزاء المحلّ ، ولافتقار صدق الغسل إليه ، ومن أصالة البراءة ؛ فإن قلنا بالأوّل لم يقتصر على غير الماء . . . وإن قلنا بالثاني وجب مسحه بالتراب ودلكه به بحيث تقلع الأجزاء اللعابية من الاناء » « 2 » .
وقال السيد اليزدي : « يجب في الأواني . . . إذا تنجّست بالولوغ التعفير بالتراب مرّة وبالماء بعده مرّتين . والأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ، ثمّ يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به . وإن كان الأقوى كفاية الأوّل فقط ، بل الثاني أيضاً » « 3 » .
والحاصل إنّ للفقهاء في ذلك أقوالًا ثلاثة :
القول الأوّل : اشتراط مزج التراب بالماء ، وهو المحكي عن الراوندي « 4 » وصرّح به ابن إدريس « 5 » وقوّاه في المنتهى بعد ما تنظّر فيه « 6 » ، وتبعه الأصبهاني في كشف اللثام « 7 » واختاره من المعاصرين كل من السيد الحكيم والسيد الخوئي والشهيد الصدر « 8 » .
والمستند لذلك هو استظهار كون المراد من قوله : « اغسله بالتراب » الغسل بالماء بالاستعانة بشيء آخر ، وهو التراب ، فالباء في قوله : « اغسله بالتراب » للاستعانة ، كما هو الحال في قولهم : اغسله بالصابون أو الأشنان أو الخطمي ونحوها ؛ فإنّ معناه ليس هو مسح الثوب بالصابون ، وإنّما هو بمعنى غسله بالماء ولكن لا بوحدته ، بل بضمّ شيء آخر إليه . وعليه فمعنى الغسل بالتراب جعل مقدار من الماء في الاناء مع
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 167 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 293 - 294 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 110 ، م 5 .
( 4 ) حكاه عنه في الذكرى 1 : 125 .
( 5 ) السرائر 1 : 91 .
( 6 ) المنتهى 3 : 339 .
( 7 ) كشف اللثام 1 : 495 .
( 8 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 1 : 164 ، م 5 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 119 ، م 456 . الفتاوى الواضحة 1 : 345 .