للمسكر « 1 » ، بل لم يستبعد بعضهم إلحاق الفقّاع أيضاً « 2 » . وعنوان الخمر له إطلاقان بأحدهما يعمّ كلّ مسكر ، لا خصوص المتخذ من العصير العنبي .
ويشهد بإرادة الاطلاق الأوّل في المقام ورود عنوان ( النبيذ ) في موثق عمار الأوّل الدالّ على الغسل سبعاً ، بينما اشتمل موثقه الآخر - الدالّ على كفاية الثلاث - على عنوان ( الخمر ) . ولا يحتمل أن يكون ما عدا الخمر - بالمعنى الأخص - أشدّ حالًا منه في التطهير . ومن هنا كان هذا الحكم عاماً لتمام المسكرات .
2 - الآنية المتنجّسة بموت الجُرَذ :
والمراد بالجُرَذ - وزان رُطَب - : الذكر من الفأر « 3 » ، ووصفه بعضهم بالكبير « 4 » ، وقال بعضهم بأنّه ضرب من الفأر « 5 » . وقال ابن سيده : « ضرب منها أعظم من اليربوع أكدر ذنبه إلى السواد » « 6 » . وذهب الجاحظ إلى : أنّ الفرق بين الجرذ والفأر كفرق ما بين الجاموس والبقر والبخاتي والعِراب ، قال : « والفأر ضروب ، فمنها : الجرذان والفأر المعروفان . وهما كالجواميس والبقر وكالبخت والعراب » « 7 » . وفي المصباح عن بعضهم أنّه الضخم من الفئران يكون في الفلوات ، ولا يألف البيوت « 8 » .
ويظهر من ذلك أنّه نوع آخر من الفأر يكون كبيراً ، ويعيش في البرّ ، ولا يألف البيوت ، فيه الذكر والأنثى .
وقد اختلفت كلمات الفقهاء في كيفية تطهير الاناء المتنجّس بموت الجرذ على أربعة أقوال :
القول الأوّل : لزوم الغسل سبعاً مطلقاً من غير فرق بين الماء القليل والمعتصم ، وهو المعروف بين المتأخرين واختاره الصدوق « 9 » والشهيد الأوّل « 10 » والمحقق
هامش
( 1 ) انظر : المقنعة : 73 . المبسوط 1 : 15 . النهاية : 53 . المهذب 2 : 432 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 191 .
( 3 ) المصباح المنير : 96 . تهذيب اللغة 11 : 11 . العين 6 : 94 . المحيط في اللغة 7 : 65 .
( 4 ) النهاية 1 : 258 .
( 5 ) الصحاح 2 : 561 .
( 6 ) المخصص 2 ( السفر الثامن ) : 98 .
( 7 ) الحيوان 5 : 300 .
( 8 ) المصباح المنير : 132 .
( 9 ) المقنع : 34 .
( 10 ) الذكرى 1 : 126 - 127 .