1 - فمبنى القول الأوّل ، هو انّه لا إشكال في أنّ مقتضى إطلاق الأمر بالغسل بالماء في تطهير المتنجّسات مطلقاً أو في خصوص الآنية المتنجّسة وإطلاق أدلّة طهورية الماء هو كفاية الغسل مرّة واحدة ، وبذلك ينقطع الأصل العملي المستوجب للحكم ببقاء نجاسة المغسول عند الشك في كفاية الغسل مرّة واحدة أو مرّتين ؛ لأنّ الأصل اللفظي مقدّم وحاكم على الأصل العملي ، على ما هو مقرّر في محلّه من علم الأصول .
وبهذا يتّضح أنّ الأصل العملي في المسألة وإن كان يقتضي التعدّد في الغسل حتى يُقطع بحصول التطهير ، إلّا أنّ الأصل اللفظي يقتضي كفاية المرّة في حصول الطهارة .
وهذا معناه أنّ على القائل بلزوم التعدّد أن يقيم الدليل الخاص المقيِّد لإطلاقات الأمر بالغسل وطهورية الماء ، وأنّه لا بدّ من غسل الآنية مرّتين أو ثلاث . ومن هنا اعتمد القائلون بلزوم التعدّد على الروايات الخاصة للخروج بها عن الإطلاقات المذكورة .
2 - وأمّا القائل بلزوم التعدّد ثلاث مرّات مطلقاً استند إلى موثّق عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « سئل عن الكوز والاناء يكون قذراً ، كيف يغسل ؟ وكم مرّة يغسل ؟ قال : يغسل ثلاث مرّات ، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه ، ثمّ يفرّغ منه ، ثمّ يصب فيه ماء آخر فيحرّك فيه ، ثمّ يفرّغ ذلك الماء ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرّغ منه وقد طهر » « 1 » . وبها تقيّد المطلقات المقتضية للاجتزاء بالغسلة الواحدة في الماء القليل .
ونوقش فيه : تارة من حيث السند بأنّ عمّار فطحي ، وأخرى من حيث الدلالة بحمله على الاستحباب بقرينة المرسل المروي في المبسوط ، قال : « وقد روي غسله مرّة واحدة » « 2 » .
وأجيب في كلمات المتأخرين : أمّا عن الأوّل فبأنّ المحقّق حجّية الموثّق « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 496 - 497 ، ب 53 من أبواب النجاسات ، ح 1 .
( 2 ) المبسوط 1 : 15 .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 372 . مستمسك العروة الوثقى 2 : 22 .