يقتضي الطهارة إذا لم يعلم بسبق نجاستها . إلّا أنّ ظاهر ابن الجنيد الحكم بالاحتياط في آنية المستعمل للميتة ما لم يتيقن طهارتها « 1 » .
ب - وأمّا البحث عن الحزازة في استعمال آنية الكفّار من غير ناحية النجاسة فهو مبني على القول بعدم نجاسة الكافر ذاتاً ولا ظاهراً ، وحمل النواهي الواردة في الروايات عن مؤاكلتهم أو الأكل من آنيتهم أو الوضوء بالماء الذي مسَّه الكافر على وجود حزازة ذاتية في سؤره لزوماً أو تنزهاً . إلّا أنّ استفادة مثل هذه الحزازة من الروايات الناهية عن استعمال أواني الكفار قبل الغسل بعيد ؛ فإنّ نفس الاناء ليس سؤراً ، بل التعبير بالغسل ظاهر في الارشاد إلى محذور النجاسة والتخلّص منها . نعم ، قد يتجه هذا الاحتمال في الروايات الناهية عن مؤاكلتهم في قصعة واحدة أو الشرب أو الوضوء من الماء الذي شرب منه ، لولا قرائن أخرى فيها تقتضي حملها على التنزّه بلحاظ احتمال النجاسة العرضية أيضاً .
القسم الثاني - الآنية المنقوش عليها الصور والتماثيل :
المشهور كراهة أو استحباب ترك الوضوء من الآنية المنقوش عليها الصور أو الوضوء فيها كما في البيان والنفلية « 2 » وكشف الغطاء « 3 » والمستند « 4 » والعروة « 5 » وغيرها ، والظاهر إرادة صور ذوات الأرواح .
واستدل له بما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن الطشت يكون فيه التماثيل أو الكوز أو التَّوْر « 6 » يكون فيه التماثيل أو فضّة لا يتوضّأ منه ولا فيه » « 7 » ، بعد حمل النهي فيها على الكراهة والتنزّه « 8 » إجماعاً « 9 » .
وذهب بعضهم كالسيد بحر العلوم « 10 »
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلّامة في المختلف 8 : 316 ، والشهيد الثاني في المسالك 12 : 66 .
( 2 ) البيان : 50 . الألفية والنفلية : 94 .
( 3 ) كشف الغطاء 2 : 99 .
( 4 ) مستند الشيعة 2 : 180 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 201 .
( 6 ) التَّوْر : إناء صغير من صفر أو خزف يشرب منه ويتوضّأ فيه .
( 7 ) الوسائل 1 : 491 ، ب 55 من الوضوء ، ح 1 .
( 8 ) مصباح الهدى 3 : 218 .
( 9 ) مهذب الأحكام 2 : 314 .
( 10 ) الدرة النجفية : 62 .