فشرب فكما أنّ الخادم والآمر عاصيان كذلك الشارب لا يبعد أن يكون عاصياً ويعدّ هذا منه استعمالًا لهما » « 1 » ، وقد علّق على ذلك أكثر الفقهاء بعدم حرمة فعل الشارب .
5 - التطهير بآنية الذهب والفضّة :
في البدء ننبّه على أمرين :
أوّلًا - ليس المقصود بالتطهير المبحوث هنا التطهير بالمعنى الأعم ، أي ما يشمل إزالة الخبث ؛ إذ لا بحث في حصول الطهارة من الخبث ولو كانت بفعل محرّم « 2 » ، بل المراد هو خصوص رفع الحدث بالموضوع في آنية الذهب والفضّة - أي الوضوء والغسل به أو التيمم - والحكم المنظور إليه هنا هو الصحة وعدمها . وهذا البحث مبنيّ على القول بحرمة مطلق الاستعمال لهما - ومنه التطهير - لا خصوص الأكل والشرب منهما ، وإلّا فلا منشأ لتوهّم عدم الصحة ، كما هو واضح .
ثانياً - لا ينبغي الريب في أنّه - بناء على حرمة التطهّر من آنية الذهب والفضّة - لو انحصر الماء فيهما فلا يجب عليه الطهور المائي ، بل وظيفته التيمّم ؛ لعدم تمكّنه من استعمال الماء شرعاً ، إلّا انّه يبحث هنا عن حكم صحة وضوئه أو غسله إذا خالف حرمة الاستعمال وتطهّر بالآنية فهل يحكم بفساده أيضاً أم يحكم بصحته رغم أنّه آثم باستعمال الآنية ؟
وأمّا مع عدم الانحصار ، فيكون واجداً للطهور ، فلا يسوغ ولا يصح منه التيمّم ، بل تكون وظيفته الطهور المائي ، ويبحث هنا عن صحّة وضوئه أو غسله من الآنية وعدم صحته . وكذا الحكم مع إمكان التفريغ لما في آنية الذهب والفضّة في مكان آخر ثمّ الوضوء أو الغسل أو التيمم به يجب ذلك ؛ لأنّه متمكن من رفع الحدث به بناءً على ما تقدم من أنّ التفريغ ليس استعمالًا . بل قد يقال بوجوبه ؛ لأنّ حفظ الماء أو التراب في الآنية هو استعمال لها .
ومحلّ البحث هو رفع الحدث بما في آنية الذهب والفضّة ، لا بتفريغه في مكان آخر ثمّ رفع الحدث به ، فإنّ هذا خارج عن محل الكلام .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 159 - 160 ، م 12 .
( 2 ) وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد 1 : 384 .