وهذه الروايات تكون شاملة للتأمين جهراً وسرّاً سواء أكانت الصلاة جهريّة أو إخفاتية ؛ لإطلاق النهي . ومن هنا تتضح أدلّة قول المشهور .
ومن الملاحظ في بعض هذه الروايات كالأُولى والرابعة أنّها لم تقتصر على النهي عن قول ( آمين ) ، بل تضمنت بيان أنّ السنّة بعد قراءة الحمد قول ( الحمد للَّه ربّ العالمين ) ، كما أشارت إلى ذلك روايات أخرى « 1 » .
وفي قبال هذه الروايات المانعة رواية خامسة وهي : صحيحة أخرى لجميل « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب . آمين ؟ قال : ما أحسنها ، واخفض الصوت بها » « 2 » .
هذا ، وقد وقع البحث في مفاد هذا الحديث ، ففي متنه احتمالات « 3 » :
الاحتمال الأوّل : المراد من قوله « ما أحسنَها » التعجّب ، أي قولها في غاية الحسن أو على سبيل التهكّم « 4 » .
الاحتمال الثاني : المراد به الاستفهام الإنكاري .
الاحتمال الثالث : كون « ما » نافية و « احسّنُها » فعلًا للمتكلّم من التحسين ، أو « احسِنُها » من الإحسان بمعنى العلم « 5 » ، كقوله عليه السلام - في التثويب - : « ما نعرفه » « 6 » .
ولا يخفى أنّ المنافاة بين هذه الرواية وسائر الروايات المانعة إنّما تكون بناءً على الشق الأوّل من الاحتمال الأوّل ؛ فإن لم يمكن الجمع بينهما جمعاً عرفيّاً فلا بدّ من طرحها حينئذٍ ، لصدورها تقيّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 67 - 68 ، ب 17 من القراءة في الصلاة ، ح 1 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 6 : 68 ، ب 17 من القراءة في الصلاة ، ح 5 . التهذيب 2 : 75 ، ح 277 ، ولكن فيه : « تقرأ » . الاستبصار 1 : 318 ، ح 1187 ، وفيه : « واخفض بها الصوت » .
( 3 ) انظر : الوافي 8 : 658 . مطالع الأنوار 2 : 71 . جواهر الكلام 10 : 9 .
( 4 ) انظر : مصابيح الظلام - الصلاة ( مخطوط ) : 125 .
( 5 ) قال المولى محمّد تقي المجلسي في روضة المتقين ( 2 : 526 - 527 ) : « ويكون المراد : إنّي ما أعلمها . . . ونفي العلم يدلّ على نفي المعلوم ؛ لأنّه لو كان مندوباً لكانوا يعرفونه » .
( 6 ) الوسائل 5 : 425 - 426 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 1 .