أحدهما : الحرمة تكليفاً ، والآخر : بطلان الصلاة به وضعاً ، فلا بدّ من البحث عمّا يقصد بكلّ منهما :
أ - الحرمة تكليفاً :
ولا ينبغي الريب أنّ قول ( آمين ) ليس من المحرّمات الذاتية الأوّلية كحرمة الكذب والغيبة ، وقد تقدّم أنّ صاحب الجواهر قدس سره لم يحتمل الحرمة الذاتية في المقام ، وصرّح بأنّ المراد حرمته تشريعاً « 1 » .
إلّا أنّه مع ذلك يحتمل بدواً في كلماتهم إرادة أحد معانٍ ثلاثة للحرمة تكليفاً :
الأوّل - الحرمة الذاتية ولكن بالعنوان الثانوي كالتشبّه بكفّار أهل الكتاب أو المخالفين ، وقد يستظهر ذلك من صحيح معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أقول ( آمين ) إذا قال الإمام :
«
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »
؟ قال :
« هم اليهود والنصارى » ، ولم يُجِب في هذا « 2 » ؛ بناءً على إرجاع الضمير ( هم ) إلى
هامش
حرمة التكلّم ب ( آمين ) وقاطعيّته إذا كان بكلمة ( آمين ) فقط من غير سبق دعاء ؛ وذلك إمّا لإحراز عدم كونه دعاءً أو للشك في دعائيّته . كما أنّ الأقوى جوازه وعدم قاطعيّته فيما إذا كان جزء دعاء مندوب في الصلاة ، وأنّ الأحوط عدم قراءته فيما إذا جعل جزء دعاء اقتراحاً » .
وقال السيد الحكيم ( منهاج الصالحين 1 : 266 ) : « التاسع : تعمّد قول ( آمين ) بعد تمام الفاتحة ، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً ، أخفت بها أو جهر ؛ فإنّه مبطل على الأحوط استحباباً وحرام حرمة تشريعيّة » .
وقال الشهيد الصدر ( الفتاوى الواضحة 1 : 534 ) : « وضع إحدى اليدين على الأخرى حال القراءة في الصلاة غير مطلوب شرعاً ، ومن صنع ذلك قاصداً أنّه مطلوب ومحبوب للشارع فقد فعل حراماً ؛ لأنّه شرّع ، ومن أتى به ولم يقصد أنّه جزء من الصلاة فصلاته تقع صحيحة ، وأمّا إذا قصد أنّه جزء من الصلاة فصلاته باطلة ما لم يكن معتقداً خطأ بأنّه جزء ، وكذلك أيضاً قول ( آمين ) بعد قراءة الفاتحة » .
وقال الإمام الخميني ( تحرير الوسيلة 1 : 172 ) - عند تعداده لمبطلات الصلاة - : « تاسعها : تعمّد قول ( آمين ) بعد إتمام الفاتحة ، إلّا مع التقيّة فلا بأس به كالساهي » .
وقال السيد الخوئي ( منهاج الصالحين 1 : 193 ) : « التاسع : تعمّد قول ( آمين ) بعد تمام الفاتحة . . . فإنّه مبطل إذا قصد الجزئيّة أو لم يقصد به الدعاء » .
وقال السيد الگلبايگاني ( هداية العباد 1 : 175 ، م 857 ) : « التاسع : تعمّد قول ( آمين ) بعد تمام الفاتحة لغير تقيّة ، أمّا الساهي فلا بأس ، كما لا بأس به مع التقيّة » .
( 1 ) جواهر الكلام 10 : 3 .
( 2 ) الوسائل 6 : 67 ، ب 17 من القراءة في الصلاة ، ح 2 . التهذيب 2 : 75 ، ح 278 . الاستبصار 1 : 319 ، ح 1188 .