النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غيرهم ، ولا يستحقّها سواهم ، وأنّهم الحجّة على كافّة الأنام . . . » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « لا ريب أنّه يشترط التصديق بكونهم أئمّة يهدون بالحقّ ، وبوجوب الانقياد إليهم في أوامرهم ونواهيهم ؛ إذ الغرض من الحكم بإمامتهم ذلك ، فلو لم يتحقّق التصديق بذلك لم يتحقّق التصديق بكونهم أئمّة » « 2 » .
ودليل لزوم الاعتقاد بإمامتهم هو ما دلّ على إمامتهم وتنصيبهم من قِبل اللَّه ورسوله ، وفي الوقت نفسه يدلّ على لزوم إطاعتهم ؛ فإنّ معنى الإمامة والخلافة للنبيّ هو لزوم الطاعة ، بل صرّحت بعض الأدلّة بذلك ، قال تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 3 » .
والأمر بطاعتهم شامل لكلّ مكلّف إلى يوم القيامة كطاعة اللَّه ورسوله ، وليس منحصراً بالزمن الماضي ، قال الفقيه الأقدم أبو الصلاح الحلبي - بعد أن أورد الآية - :
« فأوجب سبحانه طاعة اولي الأمر على الوجه الذي أوجب طاعته تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على كل مكلّف حاضر لنزول الآية وناشئ إلى انقضاء التكليف وفي كلّ أمر ، فيجب عموم طاعة اولي الأمر كذلك ؛ لوجوب إلحاق المعطوف بحكم المعطوف عليه . . . » « 4 » . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » « 5 » .
وفي الجواهر : « . . . لوجوب طاعته وحرمة مخالفته عقلًا ونقلًا » « 6 » .
والاعتقاد بإمامتهم كما يجب في نفسه كذلك يكون شرطاً في جملة من الأحكام الشرعية والأبواب الفقهية ؛ من قبيل :
شرطية الايمان في صحّة العبادة وفي القاضي وفي إمام الجماعة وفي المجتهد الذي يرجع إليه المقلِّد . ولتفصيل ذلك يراجع عنوان ( إيمان ) .
2 - وجوب محبّتهم :
يجب محبّتهم ، وهو من المسلّمات
هامش
( 1 ) المقنعة : 32 .
( 2 ) حقائق الايمان : 150 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 94 .
( 5 ) كشف الغطاء 1 : 65 .
( 6 ) جواهر الكلام 15 : 421 .