يجوز إعادته أو التمكين من قهره على ذلك ، بعد أن كان الواجب الهجرة من دار الحرب التي لا يتمكّن من إقامة شعار الإسلام فيها .
21 / 307 - 308
10 - اشتراط الكفّار إعادة الرجال في عقد الهدنة :
لو أراد الكفّار اشتراط إعادة الرجال في عقد الهدنة ، جاز قبوله ، لكن بالنسبة إلى [ مَن امن عليه الفتنة بكثرة العشيرة ، وما ماثل ذلك من أسباب القوّة ] التي تمنعه لو أراد إظهار ما عليه من الإسلام ، ولا يُخشى عليه الذلّ ولا القتل ولا الأذيّة ، وحينئذٍ فإذا اشترطوا ردّ مثل ذلك [ جاز إعادته ] على معنى التخلية بينهم وبينه . [ وإلّا ] يكون كذلك ، بل كان مستضعفاً يُخشى عليه الفتنة والهوان والأذيّة ونحوها ، لم يصحّ اشتراط ردّه في عقد الهدنة ، و [ مُنعوا منه ] إن أرادوا ردّه ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بين من تعرّض للحكم ، وإن كنت لم أجد في شيء من نصوصنا ما يدلّ عليه ، ويستفاد من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في صلح الحديبيّة عدم دخول من تجدّد إسلامه منهم في عقد الهدنة ، فيجوز له السلب والقتل ولعلّه لظهور عقد الهدنة فيمن كان في قبضة الإمام عليه السلام وقت العقد دون من كان قد أسلم منهم ، إلّا أن يشترطوا ذلك على وجهٍ يشملهم الصلح . ولولا أنّ الحكم بصحّة الاشتراط في الأوّل مفروغ منه بين من تعرّض له على وجهٍ يظهر منه كونه من المسلّمات ، لأمكن المناقشة فيه ، كما أنّ ما في المنتهى أيضاً كذلك ، قال : " لو جاء صبيّ ووصف الإسلام لم يردّ . . . وكذا لو قدم مجنون لم يردّ ، ولو بلغ الصبيّ وأفاق المجنون فإن وصفا الإسلام كانا مع المسلمين ، وإن وصفا الكفر فإن كان كفراً لا يُقَرّ أهله عليه ألزمناهما بالإسلام أو رددناهما إلى مأمنهما ، وإن كان ممّا يُقَرّ أهله عليه الزما بالإسلام أو الجزية أو الردّ إلى مأمنهما " وكذا ما فيه أيضاً من أنّه : " لو جاء عبد حكمنا بحرّيته . . . ولو جاء سيّده لم يُردّ عليه . . . وهل يردّ عليه قيمته ؟ للشافعي قولان " ثمّ قال في مقام آخر : " لو كان القادم عبداً فأسلم ، صار حرّاً ، فإن جاء سيّده " 1 " يطلبه لم يجب ردّه ولا ردّ ثمنه " .
[ ولو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقاً ، قيل : يبطل الصلح ] ومن ذلك يعلم الحال على فرض إرادة عدم التقييد بالرجال من الإطلاق ، أو التصريح بالإطلاق الشامل لكلٍّ منهما . وفي المسالك : " كان الشرط فاسداً قطعاً ، ويتبعه فساد الصلح على الأقوى " . وقد يقال بجواز الاشتراط على الإطلاق ، وليس في شيء من النصوص المعتبرة عدم جواز ذلك شرعاً على وجهٍ لا يصحّ اشتراطه . ولكن لا يخفى ما فيه ، والأمر سهل بعد وضوح الحال .
21 / 308 - 311
11 - ردّ مَن جاء مسلماً بعد بطلان الصلح :
إذا بطل الصلح لم يُردّ مَن جاء منهم مسلماً ، رجلًا كان أو امرأةً ، كما صرّح به في المنتهى ، بل قال : " ولا يردّ البدل بحال " وفيه أنّ قاعدة الغرور تقتضي ردّ البدل مع فرض الجهل منهم بفساد الصلح ، كما أنّ لهم الخيار في فسخه لو علموا بالحال . ثمّ قال في المنتهى أيضاً : " وإذا أريد ردّ مَن له عشيرة ، لم نكرههم على الرجوع ، ولا
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " بطلبه " وهو خطأ ، انظر : منتهى المطلب : 2 / 978 .