استعمال القرعة . وعن التذكرة : الحكم بها هنا ، ولعلّه أولى من المحكيّ عن الشافعيّة من الوجهين أحدهما : بطلان العقد ، والآخر : الإيقاف إلى البيان ، فإنْ لم يعلم كان لهنّ الفسخ ، وإن صبرن لم ينفسخ ، وعليه الإنفاق عليهنّ في مدّة التوقّف . وأمّا على القول بالتخيير فلا يتعيّن الواحدة للصحّة .
30 / 11 - 13
ح - اختيار الزوجات لمن أسلم وعنده أكثر من أربع :
ح / 1 - معنى الاختيار وما يتحقّق به :
[ الاختيار ] لم نعثر على التعبير عنه بلفظه في شيء من نصوصنا . [ وهو ] يتحقّق [ إمّا بالقول الدالّ على الإمساك ] صريحاً [ كقوله : اخترتك ، أو : أمسكتك ، أو ما أشبهه ] أو : اخترت نكاحك ، أو : أمسكته ، أو نحو ذلك ، من أيّ لغة كانت . وعن بعض الشافعيّة : إنّ ما لم يذكر فيه لفظ النكاح كناية ، وحكي عن الرافعي ، بل هو ظاهر الشهيد منّا في المسالك ، وضعفه واضح .
نعم من الكناية ما يدلّ على فسخ من عدا المختارات ، فإنّه يلزمه حينئذٍ نكاح المختارات ، ونحو قوله : اريدكنّ ، أو : لا اريدكنّ ، والأمر سهل بعد فرض استواء الجميع في ترتّب الحكم ، واحتمال اعتبار صراحة اللفظ هنا بعيد ، مع إمكان تحصيل الإجماع على خلافه هنا ، بل ستعرف ثبوته بالفعل فضلًا عن القول ، بل إنْ لم يكن إجماعاً أمكن دعوى ترتّب الحكم عليه بالمعنى النفسانيّ الإنشائيّ ، وإنْ لم يذكر ما يدلّ عليه من قول أو فعل .
[ ولو رتّب الاختيار ثبت عقد الأربع الأول واندفع ] عقد [ البواقي ] ولو حصر اختياره في ستّة مثلًا أو خمسة اندفع عقد غيرهنّ ، وكان بمنزلة ما اختار فراق إحداهنّ مثلًا .
[ ولو قال لما زاد على الأربع : اخترت فراقكنّ ، اندفعن ، وثبت نكاح البواقي ] وإنْ لم يحصل منه إنشاء بقاء نكاحهنّ ، ولا يتوقّف بقاؤه على إنشاء الاختيار النفسانيّ .
ولو قصد بالفراق الكناية عن الطلاق ، وقلنا : إنّ الكناية عنه مثله في الدلالة على النكاح ، ثبت عقد المراد طلاقهنّ ، ولن يقع بهنّ طلاق ، وانتفى نكاح غيرهنّ ، فينعكس الحكم حينئذٍ . وإنْ لم نقل بذلك لم يكن ثمّ اختيار .
[ ولو قال لواحدة ] مثلًا : [ طلّقتك ، صحّ نكاحها وطلّقت ، وكانت من الأربع . ولو طلّق أربعاً اندفع البواقي ] بالشرع [ وثبت نكاح المطلّقات ، ثمّ طلّقن بالطلاق ] خلافاً لما عن بعض .
ولو طلّق جاهلًا بعدم حاجة فراقهنّ إلى طلاق ، كان في الحقيقة دالّاً على اختيار ما عداهنّ ، بل ظاهرهم ثبوت الاختيار بالطلاق ، وإنْ كان فاسداً بعدم الشاهدين أو غير ذلك ، بل ظاهر بعضٍ وصريح آخر ثبوته به وإنْ وقع معلّقاً ، فإنّه وإنْ لم يقع طلاق ، لكنّه على كلامهم دالّ بالكناية على الاختيار ، بل لعلّ قول المصنّف : " ولو قال لواحدة . . . إلى آخره " من ذلك أيضاً بناءً على عدم وقوع الطلاق بهذا اللفظ .
[ و ] ربما الحق الفسخ بالعيب بالطلاق في الدلالة على الاختيار ، نعم [ الظهار والإيلاء ليس لهما دلالة على الاختيار ] كما صرّح به غير واحد من العامّة